كشف ناصر بولعجول، مدير الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية، عن أرقام مقلقة جداً حول وضعية السلامة الطرقية في المغرب، حيث سجلت سنة 2024 ارتفاعاً حاداً في عدد الوفيات بنسبة 37.5%، مما يعتبر أول تجاوز لعتبة 4000 قتيل منذ سنوات.
أشار بولعجول خلال لقائه مع وسائل الإعلام إلى أن الدراجات النارية الثنائية والثلاثية العجلات تشكل اليوم التهديد الحقيقي للمجتمع المغربي، حيث سجلت هذه الفئة وحدها 672 وفاة إضافية بنسبة ارتفاع بلغت 63% مقارنة بسنة 2015. وأوضح أن هذه الظاهرة تفاقمت بشكل خاص بعد جائحة كوفيد-19 مع تنامي أنشطة التوصيل السريع.
“اليوم لا نحتاج لأن نكون خبراء، فعندما تقف في الإشارة الحمراء تراهم يتجاوزونها، وعندما تسير في الطريق لا تعرف من أين سيأتي الخطر”، قال بولعجول واصفاً السلوك المتهور لسائقي الدراجات النارية.
لفت مدير الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية إلى تحول خطير في طبيعة حوادث السير، حيث أصبحت ظاهرة انعدام السلامة الطرقية حضرية بامتياز. فمنذ سنة 2015 وحتى 2024، ارتفعت نسبة الوفيات داخل المجال الحضري بـ14 نقطة، مما يعكس تركز المشكلة في المدن الكبرى.
وحذر بولعجول من خطورة السرعة داخل المدن، مشيراً إلى أن السرعة المحددة بـ60 كلم/ساعة، والتي غالباً ما تُتجاوز لتصل إلى 66 كلم/ساعة، تجعل احتمال الوفاة في حادث بين سيارة وراجل يتراوح بين 85 و90%.
كشفت الإحصائيات المقدمة عن تسجيل جميع جهات المملكة تقريباً لارتفاعات في عدد الوفيات، باستثناء بني ملال-خنيفرة التي سجلت انخفاضاً بنسبة 9%، ودرعة-تافيلالت بنسبة 6%، وكلميم-واد نون بنسبة 13%. لكن هذه الاستثناءات، حسب بولعجول، تعود إلى قلة عدد المركبات في هذه المناطق.
أما الجهات الأخرى فسجلت ارتفاعات مقلقة: طنجة-تطوان-الحسيمة 28%، الشرق 21%، فاس-مكناس 16%، الرباط-سلا-القنيطرة 20%، الدار البيضاء-سطات 21%، مراكش-آسفي 38%، وسوس-ماسة 40%.
أظهرت بيانات الأشهر الخمسة الأولى من 2025 استمرار التدهور، حيث سجلت الوفيات ارتفاعاً بنسبة 20.9%، والإصابات الخطيرة بنسبة 21%، والإصابات الخفيفة بنسبة 14%. وعند المقارنة مع سنة 2015 كسنة أساس، تبلغ نسبة التطور 28.5%.
شدد بولعجول على أن مجال السلامة الطرقية “مجال عنيد” يتطلب انخراط جميع القوى الحية في البلاد، من مؤسسات ومهنيين ومجتمع مدني وأسر، بالإضافة إلى مستعملي الطريق أنفسهم. وأوضح أن اللجنة الدائمة للسلامة الطرقية، التي يترأسها وزير النقل واللوجيستيك، صادقت على مخطط استعجالي جديد.
رغم الوضعية المقلقة، أشار بولعجول إلى وجود بعض المؤشرات الإيجابية، حيث انخفض عدد الوفيات بالنسبة لكل 10000 مركبة من 8.3 إلى 5.6، كما تم تجنب وفاة أكثر من 6000 شخص بفضل الاستراتيجيات المطبقة سابقاً.

