في ندوة حول “المواطنة وصناعة التغيير”، أكد متخصصون على أهمية إعادة تعريف دور الإعلام في تكوين مواطن فاعل يواكب التغيرات المعاصرة.

ناقش خبراء ومختصون في ندوة علمية حملت عنوان “المواطنة وصناعة التغيير” أهمية إعادة النظر في مفهوم المواطنة في ظل التحولات القيمية والسياسية المعاصرة، وكيفية بناء مواطن فاعل قادر على المشاركة الإيجابية في الحياة السياسية والمدنية.

في مستهل الندوة، تساءل المنظمون عن طبيعة المواطنة المطلوبة اليوم في ظل التغيرات القيمية والسياسية على المستويين الوطني والدولي، وكيف يمكن لهذه التحولات أن تساهم في إنتاج “مواطن فاعل في حقله السياسي، في الأطارات المدنية، في مراقبة السياسات العمومية وتقييمها”.

وأضاف المنظمون أن الهدف هو البحث عن مشاركة فعالة وإيجابية بدلاً من العزوف عن المشاركة، مع دراسة تأثير هذه التغيرات على مفهوم المواطنة، وما إذا كان المفهوم التقليدي للمواطنة قد تغير، وكيف يمكن البحث عن أدوار جديدة لمؤسسات التنشئة الاجتماعية مثل “المدرسة والمسجد والإعلام والأسرة” لصناعة مواطن يستجيب للتغيرات الموجودة.

من جانبه، أشار الكاتب والإعلامي عبد العزيز كوكاس إلى الدور المزدوج للإعلام في المجتمع، موضحاً أن “الإعلام فيه جوج الأجزاء، كاين إعلام حقيقي يقوم بأدواره ووظائفه الأساسية مثل إخبار المواطنين بما يحدث في مجالهم بنقل المعلومات وغيرها”.

وأضاف كوكاس أن هناك إعلاماً “بالعكس مليء بالتضليل مليء بالتوجيه، لا يقوم بوظائفه الأساسية وخاصة مع ما يروج اليوم في وسائل التواصل الاجتماعي والتي ليست كلها إيجابية في بناء مواطنة حقيقية”.

وتساءل كوكاس عن مدى استطاعة الإعلام الحقيقي أن يكون مواكباً لهذه التحولات “لكائن أصبح يعيش في الافتراضي أكثر مما يعيش في الواقع”.

بدورها، أكدت أميمة عاشور، عضو منتدى الإعلام والمواطنة، على العلاقة الوطيدة بين المواطن المغربي والإعلام المغربي، قائلة: “اليوم المواطن المغربي والمواطنة المغربية لها علاقة وطيدة بالإعلام المغربي سواء بالتلفزة أو بالراديو، البرامج المتعددة التي تواكب تطور المجتمع وتغير المجتمع التي تعيشه الأسرة المغربية بمشاكلها الاجتماعية ومشاكلها الاقتصادية وتداعيات الأزمات الصحية والسياسية التي نعيشها في عالم يتغير”.

وأضافت عاشور أن “الإعلام يلعب دوراً مهماً لمواكبة التغيرات التي تعيشها الأسرة المغربية، الشاب والشابة، وأيضاً في تربية الأجيال كأب أو أم، يجد الأب أو الأم المغربي في جميع أنحاء المغرب في الدواشر في القرى في المدن معلومات عبر الإعلام”.

واعتبرت عاشور هذه المسألة “جيدة ومتميزة”، داعية إلى “تحفيز الإعلاميات والإعلاميين للاجتهاد أكثر والاشتغال أكثر في مواضيع التي تهم أكثر المعيشة اليومية للمواطنات والمواطنين”.

من ناحيته، سلط عبد المقصود الراشدي، الباحث في علم الاجتماع، الضوء على دور الوسائل الرقمية في تكوين الفاعل المدني، مشيراً إلى أن الندوة تشكل “فرصة للحوار من بين مجموعة من المهتمين والإعلاميين والمثقفين والخبراء والفاعلين حول دور المواطنة في المسار الديمقراطي للمجتمع المغربي”.

وأوضح الراشدي أن المطلوب منه التحدث عن “دور الوسائل الرقمية بصفة عامة، وسائل التواصل الاجتماعي وأهميتها في تكوين الفاعل المدني من خلال الأسرة ومن خلال الإعلام ومن خلال المهام المجتمع المدني”.

واعتبر الراشدي أن هذه “لحظة حوار ستكون فيها مقاربات متقاطعة لتأمل جميع ما هو المواطن اليوم، وما هي المواطنة طبعاً من منطلق الدستور، من منطلق التراكمات الموجودة، من منطلق الحقوق والواجبات، من منطلق السلوك المدني، من منطلق كيفية ضمان الانتماء الحقيقي للمواطن أو المواطنة للمساهمة في القرار وفي التجاوب إلى حد ما مع السياسات العمومية”.

حمل تطبيق فبراير

ولا تنسى تفعيل الإشعارات للتوصل بآخر المستجدات

Google Play App Store