الرئيسية / رياضة / من النشوة إلى الانفجار: ماذا سيكشف المونديال عن اللاوعي المغربي؟

من النشوة إلى الانفجار: ماذا سيكشف المونديال عن اللاوعي المغربي؟

رياضة
سفيان بالحاج 24 يوليو 2025 - 18:00
A+ / A-

في حوار خاص، قدم الإخصائي النفسي الإكلينيكي يوسف السايحي لـ”فبراير” تحليلا دقيقا للتفاعلات النفسية التي تثيرها تظاهرة بحجم كأس العالم داخل الفرد والمجتمع المغربي، خاصة في ظل احتضان المغرب لتنظيم مشترك لمنافسات المونديال سنة 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال. ومن خلال أجوبته، يتضح أن الحدث الكروي الضخم لا يقتصر على أبعاده الرياضية، بل يمتد إلى مستويات أعمق ترتبط بالهوية والانتماء والعاطفة الجماعية وحتى التربية النفسية.

وفي جوابه عن تأثير المونديال على الهوية النفسية للفرد المغربي، أكد السايحي أن “كأس العالم هو أهم تظاهرة رياضية، والأنظار تتجه كلها إليه”، مضيفاً أن المغاربة، شأنهم شأن باقي الشعوب، يعيشون هذا الحدث بشغف كبير، ما يمنحهم فرصة لإبراز ذاتهم الجماعية والشعور بأنهم مرئيون على الساحة الدولية. ويرى أن للمغاربة غالبًا عقدة تجاه الآخر أو الأجنبي الذي ينظر إليه كمتفوق، لكن هذا النوع من الأحداث يمنحهم الفرصة للبرهنة على امتلاكهم مؤهلات وقدرات تنظيمية تضاهي الدول الكبرى، مما يعزز الشعور بالنشوة وإعادة الاعتبار للذات، ويدعم بشكل غير مباشر الهوية الفردية والجماعية.

وعند الحديث عن سلوك المشجعين، فرق السايحي بين من يتفاعل مع الحدث بروح رياضية ومن ينفجر في فوضى أو عنف، مبرزاً أن العدوانية قد تكون نتيجة نزعة تدميرية في الإنسان، وأن كرة القدم وجدت أصلا كبديل سلمي عن الحروب، بدليل استعمال مصطلحات عسكرية فيها كخط الهجوم وخط الدفاع، هجمة مرتدة أو تسدية صاروخية. ويرى أن العنف ليس نابعاً من الرياضة، بل من اختلالات وجدانية وتربوية، حيث يلجأ بعض المشجعين إلى العنف كطريقة لإثبات الذات. أما المشجع الناضج، فيستثمر الحدث في التعبير عن نضجه وتربيته، مؤكداً أن هذا السلوك قد يكون مكتسبًا من التنشئة الاجتماعية داخل الأسرة أو الحي أو المدرسة.

وفي تحليله لهذا المعطى أوضح يوسف السايحي أن البعض يرى مسابقات كرة القدم والرياضة عموما كحرب يبحث فيها عن إثبات نفسه باللجوء للعنف والشغب للظهور أمام الآخرين وتبني سلوك عدواني من أجل التعبير عن عدم الرضا، فيما يجد الآخرون في الرياضة متنفسا للترفيه عن الذات، مؤمنا بأن الربح وارد كما الخسارة في كرة القدم باعتبارهما جزءا من اللعبة، لا تحتم على الفرد الاندماج بقوة وعدوانية بحسب أي سيناريو تؤول له المباريات.

وفي سؤال حول ما إذا كان المونديال يعزز الانتماء الجماعي أو يشكل مجرد تعويض نفسي، أشار يوسف السايحي إلى وجود حالتين: الأولى تتمثل في من يعيش الحدث باعتزاز وفخر ويستثمره إيجابياً، والثانية في من يتخذه كنوع من الهروب من واقع محبط، مؤكداً أن الشعور الجماعي يجب أن يتحول إلى طاقة بنّاءة، وليس فقط لحظة عابرة سرعان ما تُنسى.

ومن الجانب التربوي، دعا الأخصائي النفسي إلى استثمار اللحظة في تجديد التربية الوجدانية، موضحا أن الأستاذ أو المربي يمكنه استغلال المونديال في ترسيخ قيم الانتماء، والروح الرياضية، والتعاون، ومساعدة التلاميذ على فهم مشاعرهم والتعبير عنها. وأكد أن الأطفال والمراهقين يحتاجون لتربية حديثة تراعي المتغيرات النفسية والاجتماعية وتُعلّمهم التحكم في مشاعرهم.

واختتم السايحي تحليله بملاحظة حول الآثار النفسية الجماعية بعد المباريات الكبرى، مشيرًا إلى أن المونديال 2022 كشف عن فرح مفرط أحيانًا أو إحباط جماعي كبير، وأوصى بتعليم الأطفال ثقافة الربح والخسارة والتعبير المتوازن عن الفرح والحزن، مع تعزيز قيم الجهد والاستمرارية.

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة