الرئيسية / سياسة / مقاربة النوع في الإدارة العمومية تحت مجهر البرلمان.. والحكومة تقدم حصيلتها

مقاربة النوع في الإدارة العمومية تحت مجهر البرلمان.. والحكومة تقدم حصيلتها

المعارضة
سياسة
فبراير.كوم 26 يوليو 2025 - 21:30
A+ / A-

في سياق التزام الدولة المغربية بتفعيل مبدأ المناصفة المنصوص عليه في دستور 2011، وبهدف تعزيز المساواة الفعلية بين النساء والرجال في الولوج إلى مناصب المسؤولية والاستفادة من نفس الحقوق داخل الإدارة العمومية، وجه المستشاران البرلمانيان عن فريق التجمع الوطني للأحرار، محمد بن فقيه والمصطفى الدحماني، سؤالًا كتابيًا إلى عدد من الوزراء، من بينهم وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، ووزير العدل عبد اللطيف وهبي، والوزير المنتدب المكلف بالميزانية فوزي لقجع. وقد تمحور السؤال حول مدى تقدم هذه القطاعات الحكومية في تحقيق المناصفة، والإجراءات المعتمدة لتمكين النساء من الترشح لمناصب الشغل والمسؤولية على قدم المساواة مع الرجال، في أفق ترسيخ عدالة مجالية ومهنية بين الجنسين.

في جوابه، أوضح وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت أن مصالح الوزارة تتابع باهتمام كبير مسار تعزيز تمثيلية النساء في المناصب القيادية، سواء على مستوى الإدارة المركزية أو المصالح الترابية، مسجلًا أن نسبة النساء في هذه المناصب تعتبر هامة مقارنة مع المعدلات الوطنية.

كما أكد أن الترشيح لشغل المناصب القيادية يظل مفتوحًا أمام جميع الكفاءات من الموظفات والموظفين، شريطة التوفر على الشروط النظامية والكفاءات المطلوبة، كما هو محدد في بطائق توصيف المهام، دون أي تمييز قائم على أساس الجنس.

من جهته، أبرز الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، أن الوزارة قطعت أشواطًا مهمة في تنزيل مبدأ المناصفة، مشيرًا إلى أن نسبة النساء ضمن مناصب المسؤولية بلغت 28 في المئة، في حين أن النساء يشكلن 42 في المئة من إجمالي موظفي الوزارة.

كما لفت إلى أن نسبة توظيف النساء بلغت 50 في المئة من مجموع التوظيفات في سنة 2023، وهو ما يعكس، حسب تصريحه، إرادة سياسية واضحة نحو تمكين النساء من الوصول إلى مراكز القرار. وضمن الإجراءات المعتمدة، أوضح لقجع أن الوزارة أحدثت مرصدًا خاصًا بالنوع الاجتماعي لرصد وضعية المساواة داخل القطاع، مع تقديم توصيات من شأنها تعزيز المناصفة ومعالجة الاختلالات القائمة.

كما أشار إلى إطلاق برامج تكوينية وتأهيلية بشراكة مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة، من ضمنها مشروع هندسة تكوين خاص بالنساء الموظفات، بهدف دعم كفاءاتهن وتمكينهن من الاضطلاع بأدوار قيادية في المستقبل.

أما وزير العدل عبد اللطيف وهبي، فقد أكد من جانبه أن وزارته حريصة على تفعيل التوجيهات الملكية والمقتضيات الدستورية المتعلقة بالمناصفة، من خلال الانخراط في ورش إدماج مقاربة النوع وتعزيز حضور النساء داخل القطاع.

وأفاد بأن نسبة النساء ضمن العاملين بالوزارة بلغت 51 في المئة إلى غاية نهاية مارس 2025، غير أن تمثيليتهن في المناصب القيادية لا تزال دون المستوى المأمول، إذ لا تتجاوز 18 في المئة.

وأوضح وهبي أن الوزارة تعمل على رفع هذه النسبة عبر إطلاق برامج تكوينية تستهدف تأهيل النساء وتشجيعهن على الترشح، إلى جانب توفير آليات التحفيز والتوفيق بين الحياة المهنية والأسرية.

تعكس هذه الأجوبة تفاوتًا واضحًا في درجة التقدم المحقق على مستوى المناصفة داخل القطاعات الوزارية، بين مؤشرات إيجابية في بعض الوزارات، واستمرار محدودية التمثيلية النسائية في المناصب العليا لدى أخرى.

كما أن نسبة الحضور النسائي في القواعد الإدارية لا تُترجم تلقائيًا إلى وصول فعلي إلى مراكز القرار، ما يثير تساؤلات حول مدى نجاعة البرامج المعلنة وواقع التمكين المؤسساتي للنساء.

وتُجمع مختلف التقارير الوطنية على ضرورة تبني رؤية مندمجة وشمولية للمناصفة، لا تقتصر على التوظيف فقط، بل تشمل الترقية، والتكوين، والتعيين، وتوفير شروط العمل الداعمة للتوازن المهني والأسري.

ويُنظر إلى الجهود المبذولة من طرف وزارة الاقتصاد والمالية كإحدى التجارب الواعدة، بفضل تبنيها أدوات تشخيص ورصد دائمة، وشراكات نوعية مع هيئات دولية مختصة، إلى جانب حرصها على مواكبة التطورات المهنية للنساء داخل القطاع. غير أن تحديات ترسيخ المناصفة تظل قائمة، ما لم تُعزز إرادة الإصلاح بآليات قانونية وتنظيمية مُلزمة، ومؤشرات تقييم موضوعية، وإدماج فعلي لمقاربة النوع ضمن السياسات العمومية، وتكافؤ الفرص في المسارات المهنية.

السمات ذات صلة

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة