كشف الإعلامي والمعلق الرياضي حسن فتيح، في حوار خاص على قناة “فبراير”، العوامل التي تخلق الفارق بين المعلقين الرياضيين بين الماضي والحاضر، مسلطا الضوء على المشكل الأساسي الذي أصاب الجيل الحالي من المعلقين، إضافة إلى حديثه عن المنتخبات الوطنية والرهانات الكروية الكبرى التي تنتظر المملكة المغربية، كما تطرق الحوار لمعضلة ضعف التكوين بمختلف المجالات، وخصوصا في الرياضات الأولمبية.
الركراكي والكان.. ضغط التنظيم ووفرة الأسماء
وسلط فتيح الضوء على الرهان الذي ينتظر المنتخب المغربي بقيادة الناخب الوطني وليد الركراكي خلال كأس أمم إفريقيا المقبلة، مشيرا إلى أن تنظيم المغرب لهذه البطولة سيف ذو حدين، إذ قد يشكل ضغطا على الكتيبة الوطنية، لكنه في الوقت ذاته سيكون حافزا ودعما قويا لأسود الأطلس.
وأكد المعلق الرياضي أن وليد الركراكي يملك حاليا لائحة كبيرة ووفرة غير مسبوقة في الأسماء بمختلف الدوريات، وهو ما قد يسبب ارتباكا وصعوبة عند اختيار التشكيلة النهائية، مضيفا أن المغرب يتوفر على منتخبات مختلفة بمختلف الفئات السنية، والتحدي الأكبر هو إيجاد توليفة مناسبة ومتجانسة.
وعن سبل الذهاب بعيدا في كأس أمم إفريقيا، أوضح فتيح أن الكرة الإفريقية لا تعتمد فقط على اللعب والخطط والمهارات التقنية، بل تستمد قوتها أيضا من “الخبث الكروي” الذي يحتاج المنتخب المغربي للتجهيز له للتغلب عليه، إضافة إلى تحدي التحكيم الإفريقي الذي يثير الجدل في كل دورة وفي مختلف المسابقات.
وشدد فتيح على أن المغاربة بحاجة إلى نسيان الماضي وعدم الارتكاز على إنجاز المونديال بقطر، إذ إن كل بطولة تُلعب بظروفها ومعطياتها الخاصة.
البطولة الاحترافية.. زخم الانتدابات وأزمة التكوين
وبحديثه عن إمكانية تطعيم المنتخب المغربي بعناصر من البطولة الاحترافية، انتقد الإعلامي الرياضي ضعف الدوري المحلي وعجزه عن توفير ما لا يقل عن 6 لاعبين للمنتخب، كما هو الحال في العديد من منتخبات القارة السمراء.
وعزا فتيح هذا المشكل إلى غياب التكوين قائلا: “كلما ساءلنا رؤساء ومدربي الأندية يرجعون تواضع مستوى فرقهم للميركاتو وعدم استقطاب اللاعبين، مع إغفال الحديث عن التكوين الذي يعد القاعدة الأساسية لتحقيق الاستمرارية.”
وأضاف: “المنتخب في الماضي استمد قوته من قوة الأندية المحلية، لكن الآن المنتوج الذي تقدمه الفرق المغربية لا يشفع لاستدعاء لاعبيها للمنتخب الوطني، والعناصر المتألقة جد معدودة.”
وعاد لتسليط الضوء على مشكل التكوين: “الكرة المغربية حاليا تلد جيلا جديدا، لكن الأكاديميات التي توفرها الفرق لم نرَ إلى الآن ثمارها. الأمل معقود على الشراكات الجديدة ومشروع الجامعة الملكية، كما تحتاج الفئات السنية لتحصين أبنائها.”
وأضاف: “الأمر في الفئات الصغرى ما زال معقدا رغم صعوبة المهمة الملقاة على عاتقهم، فاللاعبون الصغار يحتاجون دعما ورعاية، والأكاديميات مطالبة بتحسين التواصل مع الآباء الراغبين في تسجيل أبنائهم.”
أزمة التواصل في الأندية المغربية
وبخصوص الشق التواصلي لدى الفرق المغربية، شدد حسن فتيح على أن القطاع بحاجة إلى تطوير جذري وملموس لمواكبة التطور العالمي، داعيا إلى منح الثقة للعناصر الشابة في قطاع الإعلام والتواصل للنهوض بالأندية، مع إحداث مواقع رسمية يتم تحيينها بشكل دوري لتوفير المعلومة للجماهير.
كما أوضح أن تطوير قطاع التواصل يمكن أن يدر مداخيل إضافية للأندية في وقت تبحث فيه عن مصادر تمويل، من شأنها الإسهام في رفع ميزانية النادي وتعزيز حضوره محليا ودوليا.
حكيمي والكرة الذهبية.. تحامل عربي وعالمي
عقب ترشح أشرف حكيمي في القائمة الموسعة للمرشحين لنيل جائزة الكرة الذهبية 2025، أكد الإعلامي حسن فتيح أن النجم المغربي، بالنظر لإحصائياته وألقابه، يبقى الأحق بالتتويج بها، رغم أزمة القضية التي رُفعت ضده في وقت حساس.
وتعليقا على تفضيل الدعاية لزميله الفرنسي عثمان ديمبيلي المرشح بدوره للجائزة، قال فتيح: “دعم ديمبيلي من الصحافة الفرنسية والأوروبية مفهوم بالنظر لجنسيته وأحقيته، لكن ما لا يُفهم هو تفضيل المعلقين والصحفيين العرب لاسم أجنبي على حساب حكيمي، ما يثبت وجود تحامل عربي ضمني ضد النجم المغربي.”
وأضاف: “لا شيء ينقص من مكانة حكيمي، سواء بقميص ناديه أو رفقة المنتخب الوطني. مركزه كمدافع مساهِم في التهديف يرفع من قيمته، ونحن ولا حكيمي في حاجة لدعم أي طرف. مكانته واضحة ومؤكدة.”
أزواغ.. بونو جديد في إشبيلية
اعتبر حسن فتيح انتقال ريان أزواغ من اتحاد طنجة إلى إشبيلية الإسباني خطوة إيجابية في مساره، لكنه شدد على أن كل شيء بيد الحارس الشاب الذي يحتاج إلى الاشتغال بجدية لتطوير نفسه ورفع راية بلاده.
كما دعا اللاعبين الشباب الذين يشقون طريقهم إلى النجومية إلى تجنب فخ الغرور، والاستمرار في العمل الجاد لحجز مكانتهم في المنتخب الوطني وأنديتهم، مستذكرا قصة تطور ياسين بونو حامي عرين الأسود.
وسلط الضوء على التطور الذي عرفه مجال الحراسة بالمغرب، بعد سنوات من المعاناة وصلت إلى حد سن قانون يمنع التعاقد مع الحراس الأجانب، قبل التراجع عنه مؤخرا.
أزمة المغرب والرياضات الأولمبية
وتطرق الحوار أيضا إلى الأزمة التي يعاني منها المغرب على مستوى الرياضات الأولمبية، والإخفاقات المتتالية في المحافل الدولية، مقترحا حلولا عملية من شأنها الرفع من مستوى الرياضيين المغاربة وإصلاح منظومة إعدادهم.