حذر خبير اقتصادي مغربي من التداعيات المالية طويلة المدى لاستضافة المغرب لكأس العالم 2030، مشبهًا الاستثمار الضخم في هذا الحدث بـ”حفل زفاف مكلف ينتهي بالطلاق”.
ووفقًا للتحليل الذي قدمه في حوار مع موقع فبراير.كوم، فإن تكلفة التظاهرة قد تصل إلى 4 مليارات دولار، بينما العائدات المتوقعة لن تتجاوز 1.5 مليار دولار.
واستخدم المحلل الاقتصادي تشبيهًا لافتًا لوصف الوضع: “هذه التظاهرة بمثابة حكاية شخص وامرأة ينتميان إلى أسر تريد الاحتفال، لكن مصالحهما مختلفة. يقومان بحفل زفاف ويخسران الملايين، ثم بعد عام أو عام ونصف يحدث الطلاق وتكون الأسر قد خسرت أموالها”.
وأضاف: “هذا هو حال 2030، سنقيم عرسًا ونحتفل ونفرح والعالم يسمع عن المغرب، لكن بعد ذلك الملاعب تحتاج صيانة وتسييرًا اقتصاديًا”.
رغم التحذيرات، أقر الخبير بوجود جوانب إيجابية، خاصة قرار الفيفا جعل المغرب مقرًا استراتيجيًا موجهًا لإفريقيا. وقال: “هذا اختيار في مصلحة المغرب والاقتصاد الرياضي، حيث سنصبح المركز الرئيسي للرياضة الكروية في إفريقيا”.
كما أشار إلى أن المغرب سيكتسب خبرة في بناء الملاعب، مما قد يفتح أمامه فرصًا لبناء ملاعب في دول إفريقية أخرى.
وحذر المحلل من أن نسبة تغطية المديونية بالنسبة للدخل الوطني وصلت إلى 74% وترتفع سنويًا، متوقعًا أن تصل إلى 100% بحلول 2030. وقال: “غادي يمكن نوصل لـ100% من هنا لـ2030، والسؤال هل الإنتاجية ديال الإنسان المغربي غادي تعوض ذاك التكلفة؟”.
وجه الخبير انتقادات حادة لإهمال 37% من سكان البادية، قائلاً: “نسبة كبيرة فيهم ما قارياش ونسبة كبيرة فيهم الإنتاجية ديالهم ضعيفة. إذا بغيتي هذيك التكلفة ما تكونش غالية بزاف، خص 70% أو 80% د المغاربة يكون الإنتاجية ديالهم عالية”.
وأضاف أن الاستثمار في التنمية الاجتماعية والبادية ضروري لتجنب دخول “عهد بيع الأصول” بعد 2030، محذرًا من أن المغرب بدأ فعلاً في بيع الأراضي الفلاحية والسماح لشركات أجنبية بالدخول في قطاع مشتقات الفوسفاط.
وحذر المحلل من مخاطر النفوذ الأجنبي، خاصة الأمريكي، على المعادن النفيسة المكتشفة في الصحراء المغربية، قائلاً: “أمريكا راميا العين على المعادن النفيسة لأن الصين سبقتها بكثير، حيث تسيطر على 80% من المعادن النفيسة”.
وأضاف: “أمريكا اعترفت بالصحراء مقابل تلك المعادن النفيسة، وهناك كيانات أجنبية ترمي العين على الصحراء والمدن لإنشاء مدن تنتمي لكيانات أجنبية، مما قد يجعلنا دولة داخل الدولة”.
وختم بالقول: “إذا استثمرتي في الرياضة بوحدها وخليتي المسائل الأخرى معزولة، هذا تفكير عقيم وساذج وناقص. التنمية الاقتصادية نجحتي فيها، لكن التنمية الاجتماعية ضعاف بزاف فيها”.