قبل ساعات من مواجهة نصف نهائي بطولة إفريقيا للاعبين المحليين، بين المنتخب المغربي ونظيره السنغالي، اعتبر الدولي السنغالي السابق ألاسان ندور أن المباراة تندرج في خانة نهائي قبل الأوان، بحكم قوة المنتخبين وتقارب مستوياتهما، مؤكدا أن النتيجة النهائية يصعب التكهن بها.
وقال ندور في تصريح حصري لموقع “فبراير” إن الحظوظ متساوية بنسبة خمسين في المئة لكل منتخب، موضحا أن المغرب يعتمد على خط هجوم قوي وفعال، بينما يتميز السنغال بصلابة دفاعية كبيرة، وهو ما يجعل اللقاء متوازنا، لكنه على الأرجح لن يعرف تسجيل أهداف كثيرة، لأن المنتخبين يميلان إلى الحذر والصرامة التكتيكية.
وأشار إلى أن مسار المنتخبين في البطولة يوضح أن لا أحد منهما كان في موقع الهيمنة المطلقة، فالمغرب حقق ثلاثة انتصارات مقابل خسارة واحدة، بينما اكتفى السنغال بانتصارين وتعادلين، ورغم ذلك أثبتا شخصية قوية وحضورا تنافسيا كبيرا.
وأضاف أن المباريات الحاسمة تلعب أحيانا على تفاصيل صغيرة، لذلك فإن الجانب النفسي سيكون له تأثير كبير على مجريات اللقاء، إذ يتعين على المدرب أن يحافظ على هدوء لاعبيه ويهيئ بدلاءه جيدا، لأن الكلمة الفصل قد تأتي من مقاعد الاحتياط كما حدث في مواجهات سابقة.

وبصفته لاعبا دوليا سابقا يعرف عقلية المنافسة، أكد ألاسان ندور أن المنتخب السنغالي سيكون تحت ضغط إضافي بحكم أنه حامل اللقب، مما يجعله مطالبا بالدفاع عن مكانته القارية، غير أن ذلك لا يقلل من قوة المنتخب المغربي الذي يملك بدوره فرصة حقيقية للعودة إلى التتويج بعد خمس سنوات من الغياب.
وتوقف ندور عند التطور الكبير الذي عرفته الكرة المغربية في السنوات الأخيرة، معتبرا أن ما يميز المغرب عن باقي المنتخبات الإفريقية ليس فقط نتائجه الرياضية، بل أيضا الاستراتيجية المتكاملة التي تجمع بين التكوين والاحترافية والبنية التحتية.
وأوضح أن المملكة استثمرت بشكل كبير في الملاعب الحديثة والأكاديميات، وأطلقت مشاريع قرب رياضية في عدة مدن، وهو ما جعل الدوري المغربي أكثر تنافسية واستقلالية مالية، بل وأصبح قادرا على استقطاب لاعبين من خارج القارة الإفريقية، وهو أمر نادر على مستوى بطولات إفريقيا.
وأضاف أن هذه الدينامية التي يشرف عليها الناخب الوطني وليد الركراكي تندرج ضمن رؤية شاملة لكرة القدم المغربية، حيث نجح الركراكي في إعادة الثقة إلى جيل جديد من اللاعبين، وفي نفس الوقت ربط بين إرث الأجيال السابقة وطموح الجيل الحالي، مما خلق توازنا واضحا بين الماضي والحاضر في مسار الكرة المغربية.

كما أكد أن مباراة نصف النهائي أمام السنغال ليست فقط صراعا من أجل التأهل، بل هي محطة تعكس هذا التراكم، مضيفا: “يمكن القول إن المغرب والسنغال يشكلان اليوم واجهة حقيقية لكرة القدم الإفريقية، ومن يصل إلى النهائي سيكون قد استحق ذلك بكل جدارة“.
وختم ألاسان ندور حديثه لـ”فبراير” بالتأكيد على أن زياراته المتكررة للمغرب مكنته من ملامسة التطور الكبير للبنية الرياضية والتجهيزات بالمملكة بشكل مباشر، قائلا إن تنظيم المغرب كأس إفريقيا المقبلة سيكون فرصة لتقديم صورة مشرفة عن الكرة الإفريقية ككل، وتعزيز مكانتها على المستوى العالمي.
