يعيش النجم المغربي حكيم زياش واحدة من أكثر المراحل حساسية في مساره الكروي، في ظل غيابه التام عن المنافسات الرسمية منذ فسخ عقده مع نادي الدحيل القطري نهاية الموسم الماضي، وهو ما انعكس مباشرة على حضوره مع المنتخب، بعدما غاب عن لائحة الركراكي للمباراتين المقبلتين أمام النيجر وزامبيا، ضمن تصفيات كأس العالم 2026.
وفي ندوته الصحفية، اليوم الخميس، تحدث الناخب الوطني وليد الركراكي بصراحة عن وضعية زياش، مؤكداً أن غيابه ليس لأسباب فنية أو خلافات شخصية، بل لعدم توفره حالياً على نادٍ ينتمي إليه، قائلاً: “لا توجد مشكلة بخصوص زياش، ودائماً يتواجد في اللائحة الأولية، ولكنني كمدرب لن أستدعي لاعباً بدون فريق ولم يلعب منذ بداية يونيو”.
واعتبر الركراكي أن غياب التنافسية هو العامل الحاسم في استبعاد نجم تشيلسي السابق، مضيفاً: “زياش عليه تصحيح وضعيته والعودة إلى التنافسية، فالباب مفتوح أمام الجميع”.
وأوضح في السياق ذاته أن عودة اللاعب إلى التشكيلة الوطنية مشروطة بتحقيق الاستقرار الفني والبدني، قائلاً: “نتمنى له أن يجد وضعية مريحة مع نادٍ من أجل أن يكون مؤهلاً للعودة إلى المنتخب الوطني”.
وأكد الركراكي في معرض حديثه أن “الاستقرار في الأندية هو مفتاح المرحلة القادمة”، مشيراً إلى لاعبين مثل بلال الخنوس وعز الدين أوناحي كنماذج إيجابية، مع إشادته بالمواهب الشابة التي بدأت تشق طريقها، دون أن يغفل التأكيد على صعوبة اختيار اللائحة في فترة الانتقالات الصيفية، حيث تظل العديد من المسارات غير محسومة.
في المقابل، يبدو أن زياش قد بدأ فعليا خطواته نحو الخروج من شبح العطالة، بعدما دخل في مفاوضات متقدمة مع بعض الأندية رغم عدم سيط اسمها، وذلك عقب أسابيع من ارتباط اسمه بنادي تفينتي الهولندي.
وتشير مصادر مقربة من الملف إلى أن اللاعب، البالغ من العمر 32 عاماً، بات مستعداً للتوقيع لبعض الفرق، مبديا مرونة واضحة في مطالبه المالية، في خطوة تعكس تحوله نحو الواقعية وحرصه على العودة إلى أجواء المنافسة بأي ثمن.
ويرى متابعون أن قرار زياش بالانفتاح على أندية صغيرة نوعا ما بعد تجربة قصيرة مثيرة للجدل في غلطة سراي ثم الدحيل، يعكس إدراكه لصعوبة المرحلة وضرورة التضحية ببعض الامتيازات المادية، خصوصاً مع اقتراب المواعيد الكبرى مثل كأس أمم إفريقيا 2025 وتصفيات كأس العالم 2026.
وفي انتظار ما ستسفر عنه الأيام القليلة المتبقية من الميركاتو الصيفي، يبدو أن مستقبل حكيم زياش الدولي بات مرتبطا أكثر من أي وقت مضى بقدرته على تجاوز مرحلة الفراغ الكروي، والعودة سريعاً إلى أجواء التباري.
فالمنتخب المغربي، الذي بات قريباً من ضمان بطاقة التأهل، يستعد لمرحلة حساسة من التصفيات والاستحقاقات، ولن يكون المجال مفتوحا إلا أمام اللاعبين الجاهزين، كما أشار الركراكي في ندوته.
وهكذا، يتقاطع حرص الناخب الوطني على التنافسية مع رغبة زياش في استعادة توهجه، في مشهد يؤكد أن العودة إلى القمة تمر أولا عبر ميادين اللعب، لا عبر الأسماء أو الذكريات بالرغم من الدور الكبير والحمولة التاريخية لقميص الأسود رقم سبعة مع اسم زياش.

