الرئيسية / سياسة / هل تشكل زيارة دي ميستورا منعطفا جديدا في قضية الصحراء المغربية؟

هل تشكل زيارة دي ميستورا منعطفا جديدا في قضية الصحراء المغربية؟

الصحراء- الحكم الذاتي
سياسة
راوية الذهبي 18 سبتمبر 2025 - 18:00
A+ / A-

في خضم الحركية الدبلوماسية المتصاعدة التي تعرفها قضية الصحراء المغربية، تكتسي زيارة المبعوث الأممي ستافان دي ميستورا أهمية خاصة، ليس فقط من حيث توقيتها المتزامن مع الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء، ولكن أيضاً بالنظر إلى التحولات العميقة التي طرأت على المواقف الدولية تجاه مقترح الحكم الذاتي، والذي يحظى اليوم بدعم متزايد في القارات الخمس.

زيارة دي ميستورا، التي تسبق التصويت السنوي على تجديد ولاية بعثة المينورسو بمجلس الأمن الدولي، تأتي في سياق إقليمي ودولي متشابك، حيث تتقاطع اعتبارات الجغرافيا السياسية مع رهانات الاستقرار والتنمية في شمال إفريقيا.

في هذا الإطار قال الدكتور ياسر الصافي، الباحث في القانون العام والعلوم السياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط، إن زيارة المبعوث الأممي ستافان دي ميستورا إلى المنطقة تأتي في سياق اعتيادي مرتبط بالدورية السنوية لتقديم إحاطته أمام مجلس الأمن، غير أنها هذه المرة تكتسي أهمية استثنائية بحكم تزامنها مع الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء، وما شهده الملف من تحولات على مستوى الدعم الدولي لمقترح الحكم الذاتي.

وأوضح الصافي، في تصريح خص به موقع ” فبراير-كوم”، أن دي ميستورا دأب على القيام بجولات ميدانية قبل شهر أكتوبر من كل سنة، وذلك لإعداد تقرير شامل يقدمه أمام مجلس الأمن الدولي قبيل التصويت على تجديد ولاية بعثة المينورسو. مضيفا أن هذه الجولات قد تتغير مواعيدها أحياناً بظهور مستجدات أو تطورات طارئة، لكنها في المجمل تحمل طابعاً ثابتا في أجندة الأمم المتحدة.

وعلى مستوى السياق السياسي، شدد المتحدث على أن الزيارة الحالية تتجاوز الطابع الإجرائي، بالنظر إلى التحولات النوعية التي طرأت على المواقف الدولية، حيث أضحت مبادرة الحكم الذاتي المغربية تحظى بدعم علني من أكثر من 120 دولة عبر القارات الخمس، أي ما يعادل 60 في المائة من أعضاء الأمم المتحدة. موضحا أن هذا الدعم الواسع جعل من المقترح المغربي المرجع الأساسي لأي نقاش أممي حول مستقبل النزاع المفتعل.

وأشار الصافي إلى أن زيارة دي ميستورا للجزائر لم تفرز أي جديد على مستوى الموقف الجزائري، معتبراً أن الجزائر لا تزال طرفاً مباشراً في النزاع رغم محاولاتها الترويج لصفة “المراقب”.

وأكد أن هذا الموقف يعكس تجاهلاً واضحاً للتحولات الدولية سواء على الصعيد السياسي، من خلال تبني قوى كبرى لمبادرة الحكم الذاتي، أو على الصعيد القانوني والدبلوماسي، عبر افتتاح ما يقارب 30 قنصلية في مدينتي العيون والداخلة، وهو ما يجسد اعترافاً عملياً بمغربية الصحراء.

وأضاف الباحث أن القوى الكبرى داخل مجلس الأمن، وعلى رأسها الولايات المتحدة صاحبة القلم، وفرنسا التي كانت شاهدة على أصل النزاع، والمملكة المتحدة التي انضمت مؤخراً لداعمي الحكم الذاتي، باتت تشكل كتلة وازنة تفرض واقعاً جديداً في مسار الملف.

وأوضح أن ثلاثة أخماس من الأعضاء الدائمين بالمجلس يدعمون صراحة الموقف المغربي، وهو ما يضع دي ميستورا أمام معطيات موضوعية لا يمكنه تجاوزها في تقريره المقبل.

وعلى مستوى السيناريوهات المقبلة، قال الصافي إن الإحاطة المنتظرة للمبعوث الأممي ستختلف هذه المرة عن سابقاتها، حيث ستتضمن مؤشرات واضحة على أن النزاع دخل مرحلة الحسم السياسي، من خلال الانتقال نحو التفكير في تفعيل الحكم الذاتي على أرض الواقع.

وأوضح أن هذا التفعيل قد يتم وفق مراحل متدرجة، تبدأ بمنح صلاحيات محدودة ثم تتوسع تدريجياً، على غرار تجارب مقارنة في العالم.

وأكد الصافي أن قضية الصحراء المغربية لم تعد تحتمل التأجيل، بحكم التحديات الأمنية والاقتصادية التي تعرفها المنطقة، إلى جانب التكلفة المالية السنوية التي ترصد لبعثة المينورسو.

وأضاف أن جميع عوامل نجاح الحكم الذاتي متوفرة اليوم، من إرادة سياسية ودعم شعبي ودولي واسع، مما يجعل تطبيقه على أرض الواقع مسألة وقت وصياغة نموذج ملائم للخصوصية المغربية.

وختم الباحث تصريحه بالتأكيد على أن زيارة دي ميستورا تشكل لحظة سياسية فارقة، لأنها ستضع المجتمع الدولي أمام حقيقة مفادها أن أي حل خارج مبادرة الحكم الذاتي لم يعد واقعياً ولا قابلاً للتطبيق، في ظل المساندة العالمية المتنامية للموقف المغربي.

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة