الرئيسية / سياسة / من العرش إلى المقعد الخلفي: هل أُقصي ميارة عمداً؟

من العرش إلى المقعد الخلفي: هل أُقصي ميارة عمداً؟

ميارة
سياسة
فبراير.كوم 22 سبتمبر 2025 - 12:00
A+ / A-

في أكتوبر 2024 شهد مجلس المستشارين عملية تناوب في رئاسته، حيث خلف محمد ولد الرشيد النعم ميارة في منصب رئيس الغرفة الثانية للبرلمان. هذا التغيير يطرح تساؤلات حول طبيعة هذا التناوب وما إذا كان يعكس تخلي الدولة عن شخصية سياسية بارزة أم أنه مجرد تطبيق عادي للممارسة الديمقراطية.

مسيرة النعم ميارة: من النقابة إلى رئاسة المجلس

النعم ميارة، السياسي المغربي الذي شغل منصب رئيس مجلس المستشارين منذ 9 أكتوبر 2021، والذي يُعرف كنقابي وقيادي بحزب الاستقلال المغربي من أبناء الصحراء، بنى مسيرة سياسية مميزة امتدت لسنوات قبل وصوله إلى قمة الهرم التشريعي في الغرفة الثانية.

تابع ميارة دراسته الابتدائية والثانوية بمدينة طانطان حتى حصل على البكالوريا بها، مما يعكس ارتباطه العميق بالمناطق الجنوبية للمملكة. هذا الانتماء الجغرافي لعب دوراً مهماً في مسيرته السياسية، حيث أصبح أحد الوجوه البارزة لحزب الاستقلال في الأقاليم الصحراوية.

إنجازات دولية مميزة

لم تقتصر أنشطة ميارة على الساحة الوطنية، بل امتدت إلى المحافل الدولية. في مارس 2023، انتُخب رئيساً بالإجماع لبرلمان البحر الأبيض المتوسط للفترة ما بين 2023-2025، وذلك على هامش الدورة السابعة عشر للجمعية العامة. هذا الانتخاب يعكس الثقة الدولية في قدراته القيادية والدبلوماسية.

كما أكد ميارة في فبراير 2022 أن المغرب يعد واحداً من الدول الأولى في شمال أفريقيا والمنطقة العربية في مجال تداول المعطيات الشخصية، مما يظهر اهتمامه بالقضايا التقنية والرقمية المعاصرة.

التناوب الديمقراطي: قاعدة أم استثناء؟

في أكتوبر 2024، حاز محمد ولد الرشيد، عن حزب الاستقلال، بعدما رشحته هيئة رئاسة الأغلبية، على رئاسة مجلس المستشارين، خلال النصف الثاني من الولاية التشريعية للمجلس، خلفاً للنعم ميارة.

هذا التغيير لا يبدو استثنائياً في النظام السياسي المغربي، حيث انتُخب محمد ولد الرشيد في 12 أكتوبر 2024 رئيساً لمجلس المستشارين للنصف الثاني من الولاية التشريعية 2021-2027، مما يشير إلى أن الأمر يتعلق بتناوب مبرمج ضمن نفس الولاية التشريعية.

محمد ولد الرشيد: الخلف الطبيعي

الرئيس الجديد محمد ولد الرشيد، الذي تولى المنصب ابتداء من 12 أكتوبر 2024، هو أول ابن من أبناء قبيلة “الشرفاء الركيبات السواعد” يصل إلى هذا المنصب، وازداد في 29 أكتوبر 1978 بالعيون، وتابع دراسته العليا بجامعة محمد الخامس.

وحصل ولد الرشيد على 94 صوتاً من أصل 104 أصوات، فيما بلغ عدد الأصوات الملغاة 10، مما يعكس ثقة واسعة من أعضاء المجلس في قدراته القيادية.

تحليل الوضع: تخلٍ أم تناوب طبيعي؟

المعطيات المتوفرة تشير إلى أن ما حدث لا يمثل تخليا من الدولة عن النعم ميارة، بل تطبيقاً عادياً لآليات التناوب داخل نفس الولاية التشريعية. عدة مؤشرات تدعم هذا التفسير:

أولاً: التناوب تم ضمن نفس الحزب (حزب الاستقلال)، مما يعني استمرارية النهج السياسي والبرامجي.

ثانياً: التوقيت (النصف الثاني من الولاية) يوحي بأن الأمر مبرمج ومتفق عليه مسبقاً وفق ترتيبات داخلية.

ثالثاً: احتفاظ ميارة بمناصبه الدولية، خاصة رئاسة برلمان البحر الأبيض المتوسط، يؤكد استمرار ثقة المؤسسات في شخصه.

ديمقراطية في العمل

ما شهده مجلس المستشارين يعكس نضج الممارسة الديمقراطية المغربية، حيث يتم التناوب على المسؤوليات وفق آليات مؤسسية واضحة. النعم ميارة لم يكن ضحية لتخلٍ من الدولة، بل كان جزءاً من عملية تناوب ديمقراطي طبيعي يهدف إلى إتاحة الفرصة لقيادات جديدة لتولي المسؤوليات.

هذا النموذج يؤكد أن النظام السياسي المغربي يتطور باتجاه مزيد من الديمقراطية والشفافية، حيث لا تعود المناصب حكراً على أشخاص بعينهم، بل تخضع لآليات التناوب والتجديد المؤسسي.

إن مستقبل ميارة السياسي لا يزال مفتوحاً، خاصة مع استمرار أدواره الدولية، مما يؤكد أن التغيير في رئاسة مجلس المستشارين لا يعني نهاية مسيرة سياسية، بل قد يكون بداية لأدوار جديدة ومختلفة.

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة