المغرب يستعيد “الدرجة الاستثمارية” من ستاندرد آند بورز بعد فقدانها لثلاث سنوات
أعلنت وكالة التصنيف الائتماني العالمية “ستاندرد آند بورز” عن إعادة تصنيف الدين السيادي للمملكة المغربية إلى مستوى “الدرجة الاستثمارية”، وهو التصنيف المرموق الذي كانت المملكة قد فقدته في عام 2021 نتيجة التداعيات الاقتصادية العالمية لجائحة كوفيد-19.
جاء هذا القرار الاستراتيجي في أعقاب مهمة تقييمية شاملة نفذتها الوكالة الأمريكية في المغرب خلال شهر سبتمبر الجاري، حيث أشادت بالتحسن الواضح في الأوضاع الاقتصادية والإصلاحات الهيكلية الجارية التي تدعم رفع مستوى تصنيف المملكة.
يُسجل هذا الإنجاز كثاني تطور إيجابي في التصنيف الائتماني المغربي خلال أقل من عامين، بعد أن قامت ذات الوكالة في مارس 2024 بتعديل آفاق التصنيف من “مستقرة” إلى “إيجابية”، مما مهد الطريق أمام استعادة الدرجة الاستثمارية المنشودة.
وتكتسب هذه المراجعات المتتالية أهمية استثنائية في ظل السياق الدولي المعقد، حيث شهدت العديد من الدول، بما في ذلك اقتصادات متقدمة، تراجعاً في تصنيفاتها السيادية بسبب الضغوط المالية والتقلبات الاقتصادية العالمية.
يعكس هذا التقدم النوعي مرونة الاقتصاد المغربي وصلابة الأسس الماكرو-اقتصادية الوطنية، والتي تُعد ثمرة مباشرة للإصلاحات الطموحة التي باشرتها المملكة تحت القيادة الحكيمة للملك محمد السادس، وفقاً لتقييم عدد من المراقبين الاقتصاديين المتخصصين.
كما يبرز القرار التزام المغرب الثابت بالحفاظ على التوازنات المالية في وقت يواجه فيه الاقتصاد العالمي تحديات جسيمة ومستويات عالية من عدم اليقين، مما يُظهر الحكامة الرشيدة في إدارة الملف الاقتصادي الوطني.
يمنح استرجاع “الدرجة الاستثمارية” المغرب مجموعة من المزايا الاستراتيجية، أبرزها تسهيل الولوج إلى الأسواق المالية الدولية بشروط أكثر ملاءمة، مما يساهم بشكل مباشر في تقليص كلفة الاقتراض وتحسين هوامش التمويل الحكومي.
ويُعزز هذا التصنيف الجديد ثقة المستثمرين والشركاء الأجانب بشكل كبير، إذ يُعتبر بمثابة إشارة إيجابية واضحة على استقرار الأوضاع الاقتصادية والمالية في المملكة، وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها المالية على المدى الطويل.
من المتوقع أن يؤدي هذا التطور النوعي إلى زيادة ملحوظة في جاذبية المغرب للاستثمارات الأجنبية المباشرة، بما في ذلك رؤوس الأموال الباحثة عن مناخات استثمارية مستقرة وآمنة، خاصة وأن المملكة تشهد حركة تنموية واسعة استعداداً لاستضافة كأس العالم 2030.
وفي هذا الإطار، فتح المغرب الباب واسعاً أمام تدفق الاستثمارات الأجنبية، خاصة بعد إطلاقه مجموعة من المشاريع الكبرى والأوراش التنموية الطموحة، كإنجاز الملاعب العصرية والبنية التحتية المتطورة، إلى جانب المشاريع المرافقة مثل الفنادق والمرافق السياحية والترفيهية الأخرى.
تُشكل استعادة المغرب للدرجة الاستثمارية من ستاندرد آند بورز إنجازاً اقتصادياً متميزاً يعكس نجاح السياسات الاقتصادية المغربية وقوة الإصلاحات الهيكلية المُنجزة. كما تُؤكد هذه الخطوة مكانة المملكة كوجهة استثمارية موثوقة في المنطقة، وتفتح آفاقاً واسعة لمزيد من النمو الاقتصادي والتطور التنموي في السنوات المقبلة.