على رمال شاطئ الشيخ سيدي محمد بن عبد الله الساحرة بمدينة ميراللفت، تتجلى روح المملكة المغربية بكل شموخ، حيث يتحول المكان إلى محراب للفن السابع. فقد أعلنت المنطقة عن انطلاق الدورة الثانية عشرة لـ المهرجان الدولي للسينما والبحر، الذي يُقام في الفترة ما بين 07 و 12 أكتوبر 2025، ليؤكد على الدور المحوري للثقافة والفن كقاطرة للتنمية الشاملة في المنطقة.
افتتاح في حضرة الألق الوطني
جاء حفل الافتتاح، الذي أقيم على منصة تتوهج في عتمة الليل، ليكون احتفاءً بالثقافة والهوية. وقد برزت خلفية عملاقة كشاشة مهيبة، مزدانة بـ العلم المغربي الشريف، حيث تراقصت الأضواء الحمر والساطعة، بينما توسط المشهد النجمة الخضراء الخماسية، شعار الوطن ورمز الأمل، مجسّدةً في تكوين ثلاثي الأبعاد مضيء.
ينصب كل الضوء على هذه اللوحة المتقنة، حيث يلتقي سحر الشاشة بـ أسرار البحر وغنج الرمل، في مشهد لا يمثل مجرد بداية لمهرجان، بل هو ذكرى خالدة تترسخ في الوجدان قبل أن تسجلها الكاميرات، إيذانًا ببدء حكاية السينما التي تلامس أمواج المحيط
الفن رافعة للتنمية: بصيرة القيادة والتزامها
إن هذه التظاهرة السنوية، التي تستضيفها ميراللفت، درّة الساحل الملتف حول صدر إقليم سيدي إفني، ليست مجرد محفل احتفاء بالصورة المتحركة، بل حركة ثقافية أصيلة تضرب جذورها في شغاف المكان. ويشكل المهرجان نقطة التقاء بين الإبداع البصري والطموح التنموي، محولًا المدينة الساحلية إلى منارة دولية للوعي البيئي والثقافي.
خلف هذا الوهج، يقف المايسترو المخرج، الأستاذ يوبا أوبركا، على عرش القيادة والإشراف، والذي يُعد رمزًا ناطقًا لـ الشخصية التي تنزف حبًا لميراللفت. لقد جعل الأستاذ أوبركا من موعد أكتوبر مرآة صقيلة لا تعكس وحسب جمال المدينة الآسر، بل تغوص في عمق قضايا البحر والبيئة، مؤمنًا بـ قوة الثقافة كـ رافعة للتغيير والتنمية.
”السينما والبحر”: وعي بيئي وتنموي مشترك
لم يكن اختيار “السينما والبحر” تيمةً للمهرجان مجرد مصادفة جغرافية، بل هو استنطاقٌ عميقٌ لفلسفة العلاقة بين الإنسان ومهده البيئي. وتحت شعارها المُنبعث: “السينما والبحر.. نحو وعي تنموي وبيئي مشترك ومستدام”، تؤكد الدورة 12 على رسالة المهرجان كـ منصة دولية عابرة للقارات، يرتكز رهانها على ثلاثة محاور رئيسية:
الوعي البيئي والتنموي: يتمثل الرهان الأكبر في ترسيخ وعي بيئي وتنموي مشترك يربط بين سحر الفن السابع وعمق البحر، بهدف بناء مستقبل يليق بالإنسان ومحيطه.
الجذب السياحي والاقتصادي: يساهم المهرجان بشكل مباشر في تنشيط الحركة السياحية والتجارية بالمنطقة، مسجلًا أرقامًا قياسية في الحضور الجماهيري، ليثبت أن الاستثمار في المشاريع الثقافية هو استثمار مباشر في الاقتصاد المحلي.
بناء القدرات الثقافية: يضم البرنامج ندوات فكرية معمقة وورشات تكوينية متخصصة تستهدف الشباب والفاعلين، وهي أدوات معرفية تسهم في تقريب الخدمات الثقافية وتعزيز الإبداع.
تكريمات دولية ومحلية
يرتقب أن تستقطب النسخة الثانية عشرة أصداء ومشاركات من أكثر من عشرين دولة، وتكرم دول الساحل الإفريقي كـ ضيف شرف مُهاب، مما يُرسّخ المهرجان كـ جسر ثقافي يصل المغرب بـ عمقه الإفريقي وامتداده الكوني.
كما يشتمل البرنامج على فقرة تكريمات لأسماء مغربية بارزة أثرت المشهد الفني والجمعوي، اعترافًا بعطائها وتأكيدًا على أهمية الذاكرة الفنية المحلية في المسار التنموي، ومنهم: محمد مفتاح فنان، لحسن سرحان مخرج، مصطفى الصغير فنان، ومحمد فهمي فاعل جمعوي.
هذا التنوع في الفقرات، من عروض سينمائية في المسابقة الرسمية للفيلم الوثائقي القصير، إلى ندوات ومعارض تشكيلية وفوتوغرافية، يجعل من المهرجان أكثر من مجرد فعالية زمنية؛ إنه حركة ثقافية وتنموية دائمة الجريان، تُثبت بـ يقين ساطع أن للفن قدرة جبارة على الارتقاء بالوعي وبناء غدٍ أكثر إشراقًا وازدهارًا لمدينة ميراللفت وإقليم سيدي إفني
الرئيسية /
أقلام الحقيقة /
صدى النجوم وموج البحر: ميراللفت تنطلق نحو التنمية المستدامة برعاية الفن السابع
صدى النجوم وموج البحر: ميراللفت تنطلق نحو التنمية المستدامة برعاية الفن السابع
أقلام الحقيقة
حصاد فبراير
- 21:00
- 19:00
-
18:30
ثقافة و فن
- 18:00