أكد وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت أن الهدف من إدراج المادة 51 مكرر ضمن مشروع تعديل القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، والتي تنص على عقوبات حبسية وغرامات ضد من يبثّون أخبارا زائفة ترمي إلى التشكيك في صدقية ونزاهة الانتخابات، هو حماية المؤسسة البرلمانية والمترشحين والناخبين من “الاستعمالات غير المشروعة لوسائل التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي، ومن مخاطر التدخل الأجنبي”.
وأوضح لفتيت، خلال الجلسة المخصصة للمناقشة التفصيلية لمشاريع القوانين الانتخابية، أن عددا من الأطراف يستهدفون تشويه سمعة المترشحين والعملية الانتخابية ومجلس النواب، مؤكدا أن التشديد الوارد في النص “إجراء وقائي” ينبغي المضي فيه طالما أنه يساهم في حماية المؤسسات.
وقال الوزير إن “أغلب الذين هاجموا المادة 51 مكرر لم يقرؤوا النص”، مضيفا أن النقاش الذي صاحبها “انطلق من أحكام مسبقة”، وأن الهدف ليس تكميم الأفواه أو التضييق على الحريات، وإنما حماية المترشحين من موجة خطيرة من المحتويات المضللة التي تنتشر عبر المنصات الرقمية.
وأشار إلى أن عددا كبيرا من الدول الديمقراطية اعتمدت تشريعات مشابهة لحماية انتخاباتها من التدخلات الخارجية، معتبرا أن المغرب ليس استثناءً في مواجهة هذا التحدي الجديد.
وشدد لفتيت على أن الحكومة حريصة على ضمان حرية التعبير والحفاظ على العمل الصحفي، مؤكدا أن النص لا يمنع الشك ولا يمنع النقاش العمومي حول نزاهة الانتخابات، بل يجرّم فقط “اختلاق الأحداث وتلفيق الصور”، قائلا: “يمكن لأي شخص أن يشك ويكتب مقالات ويتحدث عن وقوع التزوير، وهذا حقه، لكن إذا تمت متابعته فالبينة على من ادعى”. وأبرز أن خطورة الوضع تكمن في التطور السريع للوسائل التكنولوجية والذكاء الاصطناعي، مما يسهل فبركة مواد إعلامية وهمية يمكن أن تضرّ بالمسار الانتخابي برمّته.
وأضاف وزير الداخلية أن حماية العملية الانتخابية تشمل حماية المترشحين والمنتخبين والناخبين أيضا، لأن ترويج الأخبار الزائفة يمس بشكل مباشر بمصداقية المؤسسات وبثقة المواطنين في المسار الديمقراطي.
كما عبّر عن رفضه لتشكيك بعض المنتخبين في النتائج كلما خسروا الاستحقاقات، قائلا: “لا يعقل أن يكون الفوز دليلًا على نزاهة الانتخابات، بينما الخسارة تصبح دليلا على التزوير”، مؤكدا أن “الطعن السياسي في الانتخابات هو من أخطر ما يمكن أن يواجه التجارب الديمقراطية”.