أكد الأمين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة، أن الحكومة التي ستفرزها الانتخابات التشريعية لسنة 2026 ستكون أمام مسؤوليات وطنية كبرى، في مقدمتها تعزيز الوحدة الوطنية وإنجاح ورش الحكم الذاتي، إلى جانب رفع منسوب الثقة في العملية الانتخابية عبر ضمان مشاركة واسعة ونزاهة صارمة في ظل تنامي مظاهر التلاعب والتضليل الرقمي.
وخلال ترؤسه، اليوم السبت بالرباط، اجتماع مجلس مفتشي الحزب بالمركز العام، شدد بركة على أن الحكومة المقبلة يجب أن تحظى بـ«مشروعية قوية» قوامها نسبة مشاركة مرتفعة ومحاربة كافة أشكال الفساد الانتخابي، خاصة مع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي واستعمالها في التزييف ونشر الأخبار المضللة.
واعتبر أن هذا التحدي يفرض يقظة مؤسساتية وحزبية ومجتمعية لضمان انتخابات شفافة تعكس الإرادة الحقيقية للناخبين.
وأوضح الأمين العام لحزب “الميزان” أن الحكومة المنبثقة عن استحقاقات 2026 ستتحمل مسؤوليتين مركزيتين؛ الأولى تتعلق بإنجاح مبادرة الحكم الذاتي وتعزيز الوحدة الوطنية، والثانية بتنزيل المشاريع التنموية الكبرى بما يحقق انتقالاً فعلياً نحو مغرب “السرعة الواحدة”، تنفيذاً للتوجيهات الملكية السامية، عبر اعتماد سياسة قائمة على النتائج الملموسة بدل الاكتفاء بمنطق الوسائل.
وفي هذا السياق، دعا بركة جهاز المفتشين إلى الانخراط الفاعل في مواكبة المستجدات القانونية المؤطرة للعملية الانتخابية، وتحفيز مختلف فئات المجتمع على التسجيل في اللوائح الانتخابية والمشاركة المكثفة في التصويت، مع ضمان جاهزية مناضلات ومناضلي الحزب لخوض هذه الاستحقاقات.
كما استعرض المتحدث الجهود الجارية لتعزيز التنمية الترابية المندمجة، مبرزاً إحداث “صندوق التنمية الترابية المندمجة” بغلاف مالي أولي يناهز 20 مليار درهم، إلى جانب الدينامية التي تعرفها البنية التحتية والمشاريع المهيكلة، من بينها اقتراب ميناء الناظور غرب المتوسط من مرحلة الاستغلال الكامل، وتقدم أشغال ميناء الداخلة الأطلسي، وتطوير الربط الطرقي والسيار بين مختلف الأقطاب الاقتصادية.
وتوقف بركة عند أولوية السيادة المائية، مشيراً إلى تسريع إنجاز محطات تحلية مياه البحر ومشاريع الربط بين الأحواض، بما يضمن تزويد مختلف المناطق بالماء الشروب ومياه السقي، ويساهم في خلق أقطاب تنموية جهوية متوازنة تخفف الضغط عن المحاور التقليدية.
وبخصوص ملف الصحراء، كشف الأمين العام لحزب الاستقلال أن الحزب قدم تصوره لمبادرة الحكم الذاتي إلى الملك محمد السادس، متضمناً التدابير المواكبة لضمان نجاح هذا الاستحقاق الوطني، في ظل الزخم الدولي المتزايد واعتراف الأمم المتحدة بالجزائر كطرف أساسي في النزاع المفتعل، وهو ما يعزز، حسب تعبيره، قوة الموقف المغربي ويفتح آفاق حل نهائي يحفظ السيادة الوطنية.
وختم نزار بركة بالتنويه بالإقبال الدولي المتنامي على الاستثمار في الأقاليم الجنوبية، معتبراً أن ذلك يعكس ثمار الدبلوماسية المغربية وتماسك الجبهة الداخلية، مؤكداً أن قضية الصحراء باتت تُدرك دولياً باعتبارها قضية وجود بالنسبة لجميع المغاربة وليست مجرد ملف سياسي ظرفي.

