وجهت سناء بوحاميدي، رئيسة الجمعية الوطنية للمرأة والعدل، انتقادات لاذعة لمشروع القانون رقم 16.22 المتعلق بمهنة العدول، والذي صادقت عليه الحكومة مؤخراً تمهيداً لإحالته على البرلمان، واصفة إياه بـ”المشروع الكارثي” الذي خيب آمال المهنيين بعد سنوات طويلة من الانتظار.
أكدت بوحاميدي أن الصيغة الحالية للمشروع تفتقر تماماً للروح المهنية، حيث طغت عليها لغة الزجر والعقوبات، حتى بات يشبه “قانوناً جنائياً” أكثر منه قانوناً منظماً لمهنة مساعدة للقضاء. وأوضحت أن المهنيين كانوا ينتظرون قانوناً يتماشى مع دستور 2011 والاتفاقيات الدولية، ويكرس تكافؤ الفرص، إلا أنهم فوجئوا بنص يكرس التراجع ويهدد الاستقرار المهني.
وفي شق يهم مقاربة النوع، اعتبرت المتحدثة أن المشروع يتضمن إقصاءً صريحاً للمرأة العدل وللشباب من مراكز القرار. وأشارت إلى أن اشتراط 15 سنة من الأقدمية للترشح لرئاسة الهيئة، و10 سنوات لرئاسة المجلس الجهوي، هو “شرط تعجيزي” يهدف لإبعاد النساء اللواتي ولجن المهنة حديثاً (فوج 2018 وممارسة فعلية منذ 2020) بناءً على الإرادة الملكية السامية. واعتبرت أن هذا الإجراء يتنافى مع مبادئ الدستور التي تحث على المناصفة وتشبيب المؤسسات.
كما انتقدت بوحاميدي ما وصفته بـ”الميز التشريعي” لصالح مهنة التوثيق العصري (الموثقين)، مشيرة إلى أن غياب “العدول” عن قبة البرلمان ومراكز القرار الحكومي جعل الساحة خالية للمهنة المنافسة للتأثير في صياغة القانون.
واستدلت على ذلك بحرمان العدول من حق استخدام “صندوق الإيداع والتدبير” (CDG) لحفظ ودائع المواطنين خلال المعاملات العقارية، وهو ما يضر بمصالح المرتفقين قبل العدول، ويوجه الزبائن بشكل غير مباشر نحو الموثقين، مما يضرب مبدأ المنافسة الشريفة.
وفيما يخص الممارسة اليومية، استنكرت رئيسة الجمعية تشديد الخناق على العدول عبر استبدال الرقابة الثنائية بـ”رقابة خماسية” (الهيئة، قاضي التوثيق، وكيل الملك، إدارة الضرائب..)، معتبرة أن هذا التعدد يهدد السر المهني للمواطنين ويعرقل انسيابية العمل.
كما تطرقت إلى إشكالية “اللفيف العدلي” (12 شاهداً)، معبرة عن أسفها لعدم تقليص عدد الشهود إلى 6 أو 5 لتسهيل الإجراءات، وعدم التنصيص صراحة على قبول شهادة المرأة في اللفيف، رغم السياق التاريخي والفقهي الذي يسمح بذلك.
وخلصت سناء بوحاميدي إلى المطالبة بسحب هذا المشروع وإعادة صياغته بما يخدم مصلحة المهنة والمواطن. كما رفعت سقف المطالب بدعوة صريحة لتدخل ملكي من أجل إقرار “مدونة توثيق موحدة”، تنهي حالة الانقسام بين “العدول” و”الموثقين”، وتجمع شتات العقود الرسمية في المغرب تحت مظلة قانونية واحدة، تضمن المساواة في الحقوق والواجبات وتنهي الصراعات الفئوية الضيقة.