أكد رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، أن الاقتصاد الوطني حافظ على متانته وحقق انتعاشة ملموسة، رغم الإكراهات العالمية والإقليمية، مستندًا إلى مجموعة من المؤشرات الاقتصادية والمالية التي تعكس، بحسب تعبيره، تحسن الأداء العام للاقتصاد المغربي.
وخلال جلسة المساءلة الشهرية بمجلس النواب، المنعقدة أول أمس الاثنين، دافع أخنوش بقوة عن حصيلة حكومته، لاسيما في ما يتعلق بالسياسات العمومية الموجهة للمقاولات الصغرى والصغيرة جدا، وبالخصوص ميثاق الاستثمار، الذي اعتبره رافعة مركزية لدعم النمو وخلق فرص الشغل.
واستهل رئيس الحكومة مداخلته باستعراض المؤشرات الكلية، متوقعًا أن يبلغ معدل النمو 4.8 في المائة مع متم سنة 2025، مقابل 3.8 في المائة سنة 2024 و3.7 في المائة سنة 2023. وأوضح أن متوسط النمو خلال النصف الأول من سنة 2025 وصل إلى 5.2 في المائة، مدفوعًا بتحسن القيمة المضافة الفلاحية ودينامية الأنشطة غير الفلاحية.
وسلط أخنوش الضوء على الأداء القوي للقطاع الفلاحي، مبرزًا أثر المخططات الوطنية في رفع إنتاج المحاصيل ذات القيمة العالية. وسجل في هذا السياق ارتفاع إنتاج الحوامض بنسبة 27 في المائة ليبلغ 1.9 مليون طن، والزيتون بنسبة 106 في المائة ليصل إلى مليوني طن، والتمور بنسبة 55 في المائة بحوالي 160 ألف طن، معتبرا أن هذه النتائج سيكون لها انعكاس مباشر على التشغيل بالعالم القروي.
كما أشار إلى ارتفاع مبيعات الإسمنت بنسبة 10.6 في المائة إلى حدود متم نونبر 2025، معتبرا هذا المعطى مؤشرًا واضحًا على استمرار الأوراش الكبرى وانتعاش قطاع البناء والأشغال العمومية.
وعلى مستوى الأسعار، أكد رئيس الحكومة أن التضخم عرف تراجعًا كبيرًا، إذ بلغ 0.9 في المائة سنة 2024، بعد مستويات مرتفعة سجلت في 2022 و2023. وأضاف أن التضخم توقف تقريبًا عند 0.1 في المائة خلال شهر أكتوبر 2025، فيما بلغ معدله التراكمي 0.8 في المائة، ما يعكس، بحسبه، استقرارًا ملحوظًا في الأسعار.
وفي ما يخص دعم المقاولات، دافع أخنوش عن ميثاق الاستثمار الجديد، واصفًا إياه بـ“الثورة الحقيقية في الاقتصاد الوطني”. ورفض الانتقادات المتعلقة بتأخر إخراج هذا النص، مشيرًا إلى أن حكومات سابقة لم تنجح طيلة 26 سنة في إخراجه إلى حيز الوجود، قبل أن يتحقق ذلك في عهد الحكومة الحالية.
وأوضح أن الميثاق يقوم على الوضوح والشفافية، ويمنح تحفيزات إضافية للاستثمار في المناطق البعيدة عن المراكز الحضرية الكبرى، بهدف تقليص الفوارق المجالية وخلق فرص الشغل. كما أبرز اعتماد اللاتمركز الإداري، من خلال تمكين الجهات من دراسة المشاريع التي لا تتجاوز قيمتها 250 مليون درهم، عوض 100 مليون درهم سابقًا، بدل حصرها على المستوى المركزي.
وبخصوص متأخرات الضريبة على القيمة المضافة، أفاد رئيس الحكومة بأن الدولة أدت ما مجموعه 79 مليار درهم خلال الأربع سنوات الماضية، معتبرًا ذلك مجهودًا ماليًا كبيرًا لدعم السيولة لدى المقاولات.
وردًا على ما وصفه بـ“مغالطات إفلاس المقاولات”، أكد أخنوش أن الأرقام الرسمية تعكس صورة مغايرة، مبرزًا ارتفاع عدد الشركات ذات الشخصية الاعتبارية من 440 ألفًا سنة 2021 إلى أكثر من 600 ألف سنة 2024، إلى جانب ارتفاع عدد الأشخاص الذاتيين من 1.25 مليون إلى 1.45 مليون خلال الفترة نفسها.
وأضاف أن معطيات المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية تشير إلى إحداث 95 ألف مقاولة جديدة سنة 2024، و81.283 مقاولة إلى حدود شتنبر 2025، بزيادة قدرها 18 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية. أما بخصوص إغلاق نحو 9.900 مقاولة سنة 2024، فأوضح أن الأمر يرتبط أساسًا بعملية تنقية جبائية للنسيج المقاولاتي، شملت مقاولات غير نشيطة كانت تستغل لأغراض غير قانونية، مؤكدا أن هذه العملية أفرزت ارتفاعًا تقنيًا في أرقام الإغلاقات، دون أن تعكس تراجعًا فعليًا في النشاط الاقتصادي.
وعلى صعيد المالية العمومية، أكد أخنوش أن تحسن الموارد مكّن الدولة من مواصلة تنزيل أوراش الدولة الاجتماعية، حيث بلغت الموارد العادية 373 مليار درهم سنة 2024، مع توقع وصولها إلى 395 مليار درهم في متم 2025. كما تراجع عجز الميزانية إلى ناقص 3.8 في المائة سنة 2024، مقابل ناقص 5.4 في المائة سنة 2022.
أما اجتماعيًا، فأبرز رئيس الحكومة استفادة 4 ملايين أسرة من نظام التأمين الإجباري عن المرض “أمو تضامن”، وأكثر من 4 ملايين أسرة من الدعم الاجتماعي المباشر الذي لا يقل عن 500 درهم، إضافة إلى تخصيص أكثر من 42 مليار درهم لتمويل الحوار الاجتماعي وتحسين أوضاع الموظفين والأجراء.