كشف وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، عن إعداد خريطة وطنية شاملة تروم توطين 542 مركزاً قروياً صاعداً، يقطن بها ما يفوق 8 ملايين نسمة، أي ما يعادل 60 في المئة من مجموع الساكنة القروية بالمغرب، في إطار توجه استراتيجي يستهدف إعادة هيكلة المجال القروي وتعزيز أدواره التنموية.
وأوضح لفتيت، في جواب كتابي على سؤال للمستشار البرلماني عن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، خالد السطي، أن الوزارة بلورت برنامجاً أولياً يهم 77 مركزاً قروياً، موزعة على مختلف الأقاليم والعمالات، بمعدل مركز واحد بكل إقليم، ويهدف إلى إعداد مشاريع ترابية في شكل مخططات عمل خاصة بكل مركز، تراعي خصوصياته المجالية وحاجيات ساكنته.
وأشار وزير الداخلية إلى أنه، وفي مرحلة أولى، جرى اختيار 12 مركزاً قروياً، بمعدل مركز واحد بكل جهة، كنماذج لإطلاق مسلسل تنفيذ المشاريع، وذلك بهدف ضبط آليات التفعيل والتنسيق مع مختلف الشركاء، واعتماد مقاربة موحدة في التنزيل قبل تعميم البرنامج على باقي المراكز المستهدفة.
وأضاف أن تنزيل هذه المشاريع سيتم عبر آلية تعاقدية تستند إلى حكامة تدبيرية واضحة، بما يضمن نجاعة التنفيذ وحسن توظيف الموارد.
وأكد لفتيت أن هذه الصيغة التعاقدية مكنت من تعبئة الموارد المالية الضرورية، من خلال توقيع اتفاقيات شراكة لإنجاز وتمويل البرامج بين وزارة الداخلية، ووزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، ووزارة الاقتصاد والمالية، إضافة إلى الجهات والجماعات الترابية المعنية.
وبحسب المعطيات التي قدمها الوزير، فإن برامج عمل المراكز القروية الصاعدة تشمل تأهيل البنيات التحتية والتهيئة الحضرية، وتأهيل السكن، والإنعاش السياحي، والتنمية الاقتصادية، إلى جانب تكثيف وتنويع المرافق العمومية، وتعزيز الاستدامة وحماية البيئة.
وفي ما يخص توسيع برنامج المراكز القروية الناشئة وضمان تمويله المستدام، أوضح لفتيت أنه جرى، بتنسيق مع وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، إعداد دراسة خاصة بالبرنامج الوطني للتنمية المندمجة للمراكز الصاعدة، اعتمدت مقاربة ترابية تشاركية، بمساهمة مختلف الفاعلين المؤسساتيين والمحليين، وتشكل أرضية مرجعية لتأهيل وتنمية هذه المراكز.
وأكد الوزير أن هذه الدراسة تنسجم مع مبادئ وأهداف التنمية المستدامة، ومع توجهات النموذج التنموي الجديد، وتهدف إلى تقوية التقائية التدخلات العمومية، بالنظر إلى الدور البنيوي الذي تضطلع به المراكز القروية الصاعدة في هيكلة العلاقة بين المجالين الحضري والقروي، وتنظيم الأنشطة والخدمات العمومية، وتعزيز تنافسية المجالات الترابية.
وأضاف أن أهداف البرنامج، على المدى المتوسط والبعيد، تتمثل في تركيز مجهود تدخل الدولة في مجموعة من المراكز الصاعدة باعتبارها أقطاباً للتنمية المحلية، بما يمكنها من تأطير وهيكلة العالم القروي، وترشيد الاستثمار العمومي، وتحسين نجاعة وفعالية السياسات العمومية، ومواكبة الدينامية التي تعرفها بعض هذه المراكز وتثمينها عبر مشاريع تنموية مهيكلة.
ويتوخى هذا البرنامج، وفق الجواب الكتابي، تحسين مستوى عيش الساكنة القروية من خلال الاستجابة لحاجياتها في مجالات السكن والخدمات الاجتماعية والصحة والتعليم، وتقوية الروابط بين الوسطين الحضري والقروي، والتخفيف من حدة الهجرة القروية نحو المدن، والحد من اختلالات التوازن المجالي، وتقليص الفوارق الاجتماعية بين مختلف المناطق.