الرئيسية / نبض المجتمع / قراءة في مشروع القانون 66.23: لماذا يرفض المحامون "وصاية" الحكومة على مهنة الدفاع؟

قراءة في مشروع القانون 66.23: لماذا يرفض المحامون "وصاية" الحكومة على مهنة الدفاع؟

المحامون
نبض المجتمع
فبراير.كوم 09 يناير 2026 - 22:30
A+ / A-

“لماذا أغلق المحامون مكاتبهم وتوقفوا عن الترافع؟ وهل صحيح أن مشروع القانون الجديد يهدف فقط لـتخليق المهنة كما تروج الحكومة؟ تجيب الأستاذة المحامية سهام الكمراوي في تدوينة لها على موقع “فيسبوك”، عن الأسئلة الشائكة، مبيّنة المخاطر الدستورية التي يحملها مشروع القانون رقم 66.23، وكيف أن استهداف استقلالية المحامي هو استهداف مباشر لحق المواطن في الأمان القضائي.”

وجاء في مضمون التدوينة:

ردا على التساؤلات المطروحة مؤخرا عن سبب توقف المحامين عن العمل بالمحاكم ارتأيت توضيح الأمر بشكل مختصر .
جاء هذا التوتر بين المحامين والحكومة على خلفية مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة ، الذي صادق عليه مجلس الحكومة بتاريخ 8 يناير 2026 وأُحيل على البرلمان .
ورغم الطابع الواسع لهذه الاحتجاجات ، فإن جزءا مهما من الرأي العام لا يرى في الموضوع ما يستحق الاهتمام ، انطلاقا من صورة نمطية تعتبر أن ما يجري هو مجرد صراع مهني داخلي . غير أن هذا الاختزال يغفل معطيات قانونية ودستورية جوهرية .

فمهنة المحاماة ليست مهنة حرة عادية ، بل هي مهنة دستورية مرتبطة مباشرة بحق الدفاع .
فالدستور المغربي ، في الفصل 120 يضمن لكل شخص الحق في محاكمة عادلة وفي الدفاع عن حقوقه ، وهو حق لا يمكن تصوره دون محام مستقل ، قادر على ممارسة مهامه دون ضغط أو تبعية .
كما أن القوانين المنظمة للمهنة منذ عقود كانت تقوم على مبدأ أساسي وهو :
تنظيم ذاتي للمهنة عبر هيئات منتخبة ، مع استقلال واضح عن السلطة التنفيذية.

فماذا يقترح مشروع القانون 66.23 ؟
مشروع القانون الجديد يهدف كما زعمت الحكومة إلى “ تحديث المهنة وتخليقها ”. غير أن عددا من مقتضياته أثارت رفضا واسعا داخل صفوف المحامين ، لكونها :
توسّع من دور الإدارة والسلطة الحكومية في مجالات تعتبر تقليديا من اختصاص الهيئات المهنية (الولوج ، التكوين ، التأديب …).
تقلص من سلطة الأجهزة المنتخبة داخل المهنة .

تعيد رسم العلاقة بين المحامي والدولة بشكل يضعف استقلالية الدفاع .
فالإعتراض من طرفنا لا ينصب على مبدأ الإصلاح في حد ذاته ، بل على طبيعة الإصلاح ومنهجيته ومآلاته.

ولماذا الاحتجاج الآن ؟
الاحتجاجات والتوقف عن ممارسة مهام الدفاع التي شهدتها المحاكم خلال أيام 6 و7 و8 يناير 2026 وما سيأتي بعدها ، جاءت بعد شعور واسع داخل الجسم المهني بأن :
المشروع لم يخضع لنقاش تشاركي فعلي.
ملاحظات الهيئات المهنية لم يؤخذ بها بشكل جدي.
النص يمرر بمنطق تشريعي فوقي في موضوع شديد الحساسية.

فهل يتعلق الأمر بالدفاع عن امتيازات ؟
من المهم توضيح نقطة أساسية هنا وهي أن المحاماة كغيرها من المهن القانونية لديها إكراهات ولديها مشاكل . لكن حل هذه المشاكل لا يكون بتجريد المهنة من استقلالها ، ولا بإضعاف دور الدفاع ، ولا بربط المحامي إداريا بالسلطة التي يفترض أن يواجهها دفاعا عن المواطن .

لماذا يهم هذا الموضوع المواطن؟
لأن المحامي الضعيف أو الخاضع أو الخائف لا يستطيع حتى حماية نفسه . أما المحامي المستقل ، فهو ضمانة للمتقاضي ، خصوصا في قضايا الشطط في استعمال السلطة ، في النزاعات مع الإدارة، في القضايا الجنائية ، وفي ملفات الفئات الهشة.

والمساس باستقلال الدفاع لا ينعكس سلبا على المحامين فقط ، بل على جودة العدالة وثقة المواطنين فيها .
فما يجري اليوم في مهنة المحاماة ليس صراعا فئوي ضيق بل هو نقاش عمومي حول أي عدالة نريد ؟ وأي توازن بين السلطة والحقوق نريد ؟
إن أي إصلاح حقيقي لمنظومة العدالة لا يمكن أن يتم دون محام مستقل ، قوي ، ومسؤول ، لأن العدالة لا تقوم بالقوانين وحدها ، بل بمن يطبقونها ويدافعون عن حقوق الناس في إطارها.

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة