الرئيسية / أقلام الحقيقة / المغرب في "مجلس السلام".. أبعاد استراتيجية ورؤية ملكية لتكريس الحقوق الفلسطينية

المغرب في "مجلس السلام".. أبعاد استراتيجية ورؤية ملكية لتكريس الحقوق الفلسطينية

المغرب استاذ باحث بجامعة القاضي عياض بمراكش و بجامعة الأمم المتحدة للسلم و المركز الافريقي للذكاء الاستراتيجي.
أقلام الحقيقة
الغالي الغيلاني 23 يناير 2026 - 17:37
A+ / A-

المغرب في “مجلس السلام”.. أبعاد استراتيجية ورؤية ملكية لتكريس الحقوق الفلسطينية

يكتسي انضمام المملكة المغربية كعضو مؤسس في المنظمة الدولية الجديدة “مجلس السلام” ( the Board of Peace )، الذي جرى توقيع ميثاقه التأسيسي في دافوس في يناير 2026، أبعاداً دبلوماسية استراتيجية تعزز دور الرباط في القضية الفلسطينية والتزاماها الراسخ لدعم هذه القضية باعتبارها قضية مركزية و من الثوابت الأساسية في السياسة الخارجية المغربية .
وتتلخص هذه الأبعاد في النقاط التالية:

تكريس الدور الريادي لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، بصفته رئيسا للجنة القدس.اذ تعد دعوة صاحب الجلالة الملك محمد السادس ليكون عضواً مؤسساً في هذا المجلس اعترافاً دولياً بجهوده في تعزيز الاستقرار الإقليمي وبوجاهة مقاربته الدبلوماسية للقضية الفلسطينية، بصفته رئيسا لجنة القدس و القائمة على دبلوماسية الوضوح و الحكمة و دبلوماسية القول والفعل التي تقرن ماهو سياسي بما هو ميداني و انساني.

كنا تمنح هذه العضوية “ضمانة ملكية” للدفاع عن الحقوق الفلسطينية المشروعة وغير القابلة للتصرف داخل هيئة دولية جديدة تتمتع بالشخصية القانونية الدولية تهدف إلى صياغة مقاربات مبتكرة للسلام و الاستقرار و التنمية و نظام للحكامة الرشيدة بالتنسيق مع الأمم المتحدة و وفق القانون الدولي بعدما اظفى القرار الأممي رقم 2803 بتاريخ نوفمبر لسنة 2025 على هذه المنظمة طابع الشرعية الدولية.

الانتقال من منطق “إدارة الأزمة” إلى “صناعة السلام”: تسعى الدبلوماسية المغربية وفق الرؤية الاستراتيجية الملكية من خلال هذا المجلس الدولي إلى تجاوز منطق “إدارة الأزمات” المؤقتة نحو إيجاد حلول جذرية وشاملة للقضية الفلسطينية بشكل خاص و للنزعات المسلحة الدولية بشكل عام .اذ يركز الانضمام على تفعيل حل الدولتين بما يفضي إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، كخيار استراتيجي وحيد لضمان أمن المنطقة و تطلعات شعوبها في تحقيق الأمن و الاستقرار و التنمية بعيدا عن دوامة الصراع المسلح و العنف و العنف المضاد.

تعزيز المصداقية و الثقة الدولية في حكمة الدبلوماسية الملكية : إن اختيار المغرب كأحد الأعضاء الأوائل إلى جانب عدة دول وازنة و مؤثرة في النظام العالمي يعكس الثقة الدولية في “دبلوماسية الحكمة و الوضوح” التي رسم معالمها صاحب الجلالة الملك محمد السادس ، مما سيؤهل الرباط للقيام بدور الوسيط الموثوق به لتسوية النزاعات بين الأطراف الدولية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية .

تمثيل فاعل لصوت افريقيا والعالمين العربية و الاسلامي : يضع هذا الانضمام المغرب كصوت محوري مؤثر يمثل المصالح العربية و الإسلامية والإفريقية و في قلب صناعة القرار المتعلق بالسلام و الاستقرار العالميين وفض النزاعات و اعادة اعمار و تنمية المناطق المهددة بنشوب النزاع المسلحة انطلاقا من تجربة قطاع غزة الذي شهد ازمة انسانية فظيعة بعد عجز المنظومة الدولية و الأممية عن وضع حد لها وفرض احترام معايير القانون الدولي و الإنساني .

الموازنة بين الدبلوماسية السياسية والمبادرات الإنسانية و الميدانية.حيث ستسمح العضوية للمغرب بربط تحركاته السياسية الدولية بجهوده الميدانية المستمرة، لاسيما في تقديم المساعدات الإنسانية والاجتماعية الميدانية من خلال الاستمرار في إرسال المساعدات الطبية والغذائية (مثل الجسر الجوي لغزة الذي تضمن مئات الأطنان من المساعدات) فضلا عن دعم صمود المقدسيين من خلال وكالة بيت مال القدس الذراع التنفيذي للجنة القدس التي نوهت بعملها العديد من قرارات و مخرجات القمم العربية و الإسلامية و الدولية.

الانخراط في هندسة دولية جديدة للسلام: إذ،يمثل المجلس، الذي يحظى بدعم قوى كبرى مثل الولايات المتحدة ، باعتباره منصة دولية لتطوير جيل جديد من استراتيجيات السلام ” التفكير و العمل خارج الصندوق”. اذ يهدف المغرب من خلاله إلى ضمان عدم تهميش القضية الفلسطينية في ظل التحولات الجيوسياسية و الاستراتيجية المتسارعة لنظام عالمي يتبنى منطق قانون القوة وليس قوة القانون ، مع التأكيد على احترام القانون الدولي والشرعية الدولية و التنسيق مع منظمة الأمم المتحدة في هذا الصدد.

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة