أكد المحلل والجامعي المغربي-الأمريكي أنوار مجيد أن المغرب وصاحب الجلالة الملك محمد السادس يحظيان في القارة الإفريقية باحترام وصداقة راسخين، نابعين من تاريخ مشترك وعلاقات عميقة تتجاوز بكثير الانفعالات الظرفية المرتبطة بالمنافسات الرياضية.
وأوضح مجيد، أن الروابط التي تجمع المملكة المغربية بعدد من الدول الإفريقية الشقيقة لا تقوم على منطق عاطفي أو ظرفي، بل تستند إلى رؤية استراتيجية طويلة الأمد، قوامها التضامن الفعلي، والاحترام المتبادل، وتقاطع المصالح والمصير المشترك داخل القارة.
وسجل الأستاذ الفخري بجامعة نيو إنغلاند الأمريكية أن العلاقات المغربية-الإفريقية تضرب بجذورها في التاريخ، وتعززت خلال العقود الأخيرة بفعل انخراط المغرب في مشاريع تنموية واقتصادية ودينية وثقافية شاملة، مبرزا أن الملك محمد السادس جعل من إفريقيا أولوية استراتيجية منذ اعتلائه العرش، عبر تكريس وقت وموارد مهمة لبناء شراكات حقيقية مع دول القارة.
وأشار المتحدث إلى أن هذا التوجه الملكي القائم على التعاون جنوب-جنوب، والنهوض بالاقتصاد الإفريقي، وتعزيز الاستقرار الديني والاجتماعي، مكن المغرب من ترسيخ صورة إيجابية وموثوقة داخل إفريقيا، وهو ما يفسر، بحسبه، المكانة التقديرية التي يحظى بها الملك محمد السادس لدى قادة وشعوب القارة.
وأضاف أن العديد من الدول الإفريقية استلهمت النموذج المغربي في تدبير الشأن الديني، القائم على الوسطية والاعتدال، إلى جانب استفادتها من التجربة المغربية في مجالات متعددة، من بينها التكوين الديني، والاستثمار، والبنية التحتية، والتعاون الثقافي، وهو ما جعل العلاقات الثنائية تتجاوز الحسابات الظرفية.
وفي هذا السياق، اعتبر مجيد أن الأحداث المؤسفة والمعزولة التي رافقت نهائي كأس الأمم الإفريقية 2025 لا يمكن أن تؤثر على عمق هذه العلاقات أو تنال من الرصيد التراكمي الذي راكمه المغرب داخل محيطه الإفريقي، مؤكدا أن مثل هذه الوقائع تبقى محدودة ولا تعكس طبيعة العلاقات بين الشعوب.
من جهة أخرى، توقف المحلل المغربي-الأمريكي عند النجاح اللافت الذي حققه المغرب في تنظيم دورة 2025 لكأس الأمم الإفريقية، مشيدا بمستوى البنيات التحتية، وجودة الخدمات، وحسن الاستقبال، التي وصفها بغير المسبوقة في تاريخ هذه التظاهرة القارية.
وخلص مجيد إلى أن هذا النجاح التنظيمي يجسد التزام المغرب الثابت تجاه القارة الإفريقية، ويعكس رؤية ملكية تعتبر الرياضة، إلى جانب الاقتصاد والثقافة، أداة لتعزيز التقارب الإفريقي وخدمة مشروع تنمية قارية مشتركة، أساسها التعاون والاستقرار والازدهار الجماعي.

