أعاد تقرير فرنسي الجدل حول مستقبل وليد الركراكي مع المنتخب المغربي، بعدما أكدت شبكة RMC Sport أن الناخب الوطني لا يزال مصمما على مغادرة منصبه، رغم النفي الرسمي الصادر عن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم خلال الأيام الماضية.
هذا المعطى أعاد إلى الواجهة نقاشا واسعا داخل الأوساط الرياضية، خاصة أن الأخبار الأولى عن الاستقالة خرجت من الإعلام الفرنسي قبل أن تسارع الجامعة إلى نفيها سريعا بشكل قاطع.
وبحسب ما تداولته وسائل إعلام فرنسية نهاية الأسبوع الماضي، فإن وليد الركراكي كان قد قدم استقالته إلى الجامعة قبل سفره إلى فرنسا، وهو ما أثار ضجة كبيرة ودفع الجامعة إلى إصدار بيان رسمي أكدت فيه نفيها القاطع لما راج في بعض المنابر الإعلامية بخصوص تقديم مدرب المنتخب الوطني لاستقالته من مهامه، في محاولة لوضع حد للشائعات، خصوصا مع اقتراب موعد الاستحقاقات الكبرى وعلى رأسها كأس العالم 2026.
غير أن هذا النفي لم ينه الجدل، إذ عادت شبكة RMC Sport لتؤكد، بعد بيان الجامعة، أن الركراكي لا يزال يرغب في مغادرة منصبه، وأنه دخل بالفعل في نقاشات مع مسؤولي الجامعة حول مستقبله، معتبرة أن الوضع داخل الكواليس أكثر تعقيدا مما يظهر في التصريحات الرسمية.
وأشارت الشبكة إلى أن المدرب المغربي يعيش حالة من الإرهاق النفسي والذهني بعد بطولة كأس الأمم الأفريقية الأخيرة، التي احتضنها المغرب وانتهت بخسارة موجعة في النهائي أمام منتخب السنغال، في سيناريو كان قاسيا على الجماهير وعلى الطاقم التقني على حد سواء.
وأضاف التقرير أن الضغوط الكبيرة التي رافقت البطولة، والانتقادات التي تلتها، جعلت الركراكي يعيد التفكير في استمراره، خاصة بعد بطولة وصفت بالصعبة من حيث التوقعات والظروف.
وفي المقابل، لم تحسم الجامعة الملكية موقفها النهائي بعد، إذ تجد نفسها أمام خيارين أحلاهما مر إما القبول برحيل المدرب قبل أشهر قليلة فقط من نهائيات كأس العالم 2026، أو الإبقاء عليه حفاظا على الاستقرار التقني في مرحلة دقيقة، علما أن المنتخب المغربي سيكون على موعد مع مجموعة قوية تضم البرازيل واسكتلندا وهايتي.
ويأتي هذا الجدل في سياق علاقة وصفت بالملتبسة بين وليد الركراكي وبعض وسائل الإعلام الفرنسية، إذ لوحظ في أكثر من مناسبة أن أخبار المدرب تخرج أولا من الصحافة الفرنسية قبل المغربية، بالتزامن مع نبرة نقدية أو باردة تجاه الكرة المغربية كلما سنحت الفرصة.
ويرى متابعون أن إعادة الترويج لخبر الاستقالة قد يكون محاولة ضغط من المدرب نفسه للمغادرة بهدوء، أو استمرارا لهجوم إعلامي فرنسي يجد في الظرفية الحالية فرصة لإثارة الجدل.
وفي خضم كل ذلك، يتزايد تساؤل الشارع الرياضي المغربي حول صمت الجامعة الملكية لكرة القدم، وعدم خروجها بتوضيحات إضافية منذ خسارة نهائي كأس الأمم الأفريقية، سواء بخصوص تقييم المشاركة أو مستقبل الطاقم التقني، وهو ما فتح المجال أمام الإشاعات والتأويلات المتناقضة.
جدير بالذكر أن أبرز محطات مسيرة الركراكي كانت مع الوداد الرياضي سنة 2022، حين حقق ثنائية تاريخية تمثلت في البطولة الاحترافية ودوري أبطال أفريقيا في موسم صعب عاشه الفريق الأحمر، وهو ما فتح له باب تدريب المنتخب الوطني، ليصنع لاحقا إنجازا غير مسبوق بقيادة المغرب إلى نصف نهائي كأس العالم 2022، كأول مدرب عربي وأفريقي يبلغ هذا الدور.
وبين النفي الرسمي والتقارير الفرنسية المتواصلة، يبقى مستقبل وليد الركراكي مع أسود الأطلس مفتوحا على جميع الاحتمالات، في انتظار ما ستكشفه الأيام المقبلة، وما إذا كانت الجامعة ستختار كسر صمتها وتقديم توضيحات تنهي هذا الجدل المتصاعد.