تشهد أشغال بناء قنطرة وادي الساقية الحمراء بمدينة العيون، التي تعد إحدى أضخم المنشآت الفنية في المغرب، طفرة ملموسة في وتيرة الإنجاز مع حلول شهر فبراير 2026.
فقد بلغت النسبة الإجمالية لتقدم الأشغال حوالي 36%، وهو رقم يعكس تجاوز المراحل التأسيسية الأكثر تعقيداً، حيث تم الانتهاء من 80% من الأساسات العميقة والسطحية، فضلاً عن بلوغ نسبة إنجاز الأعمدة الـ14 الضخمة نحو 65%، مع تركيز مكثف في هذه المرحلة المتقدمة على عمليات تركيب حديد التسليح والأساسات العميقة لضمان صلابة المنشأة.
وتيرة العمل في هذا الورش الاستراتيجي لم تهدأ، إذ تحول المكان إلى خلية نحل حقيقية تضم أكثر من 600 عامل و45 إطاراً تقنياً متخصصاً، يعملون ضمن نظام مداومات ليلية ونهارية لضمان استمرارية الإنجاز وتسريع الخطوات. وقد أكدت التقارير الميدانية المرفوعة في 18 فبراير 2026 أن الأشغال تتواصل بانتظام ودقة عالية، مما يعكس الالتزام الصارم بالمعايير الهندسية والجدول الزمني المسطر لهذا المشروع الذي يندرج ضمن الرؤية الملكية لتنمية الأقاليم الجنوبية.
من الناحية التقنية، تبرز هذه القنطرة كعملاق خرساني يمتد على طول 1648 متراً وعرض يصل إلى 21.4 متراً، وتتألف من 15 مجالاً خرسانياً بتصميم هندسي حديث يشمل مسالك مزدوجة للمركبات وممرات آمنة للراجلين. هذا المشروع الطموح، الذي رصدت له ميزانية استثمارية تناهز 1.38 مليار درهم، يمثل حلقة وصل جوهرية في مشروع الطريق السريع تيزنيت-الداخلة، ومن المتوقع أن تكتمل معالمه النهائية ويفتح أمام حركة السير بشكل رسمي بحلول شهر يوليوز 2027.
ولا تتوقف أهمية قنطرة العيون عند قيمتها المعمارية فحسب، بل تتجاوز ذلك لتكون حلاً جذرياً لمشكلات بنيوية عانت منها المنطقة لسنوات، وفي مقدمتها الانقطاعات المتكررة لحركة السير الناتجة عن فيضانات وادي الساقية الحمراء، إضافة إلى تخفيف حدة الاكتظاظ المروري وضمان انسيابية التنقل بين شمال المدينة وجنوبها. وبفضل هذا الربط السلس، ستتعزز الجاذبية اللوجستية للأقاليم الجنوبية، مما يفتح آفاقاً واسعة للاستثمارات التنموية ويحول المنطقة إلى قطب اقتصادي عالمي يربط المملكة بعمقها الإفريقي بكل أمان واستدامة.