الحكم الذاتي يفرض نفسه كخيار وحيد
دخل نزاع الصحراء المغربية في مطلع عام 2026 مرحلة “العد العكسي” نحو التسوية النهائية، وسط مؤشرات دولية وميدانية متسارعة تؤكد أن هذه السنة ستكون “الفصل الأخير” في صراع دام لنحو خمسة عقود.
وتأتي هذه التطورات مدفوعة بقرار تاريخي لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في أكتوبر الماضي، وتغيرات جيوسياسية وضعت مبادرة الحكم الذاتي المغربية كقاعدة وحيدة وأساسية لأي حل واقعي ومستدام.
“خارطة طريق مدريد”: لقاء الفرصة الأخيرة
شهدت سفارة الولايات المتحدة في مدريد يوم 8 فبراير 2026 اجتماعاً رفيع المستوى برعاية المبعوث الأممي ستافان دي ميستورا. الاجتماع الذي ضم أطراف النزاع (المغرب، الجزائر، موريتانيا، والبوليساريو)، أسفر عما بات يُعرف بـ”خارطة طريق مدريد 2026″.
هذه الخارطة، التي حظيت بدعم أمريكي مباشر، ليست مجرد بروتوكول للقاء، بل هي التزام بجدول زمني ينتهي بمفاوضات حاسمة في واشنطن خلال شهر مايو المقبل. وتؤكد التقارير أن الضغط الأمريكي لم يعد يكتفي بالدعوة للحوار، بل بات يدفع صراحة نحو قبول مبادرة الحكم الذاتي كإطار شامل للحل، مع استبعاد أي خيارات “غير واقعية” تجاوزها الزمن.
40 صفحة لرسم المستقبل: تفاصيل المقترح المغربي
وفي سياق هذا الزخم، كشفت تقارير إعلامية إسبانية في 13 فبراير عن تفاصيل فنية لمقترح مغربي جديد قدمه وزير الخارجية ناصر بوريطة خلال لقاءات مدريد. ويتألف المقترح من 40 صفحة، يفصل بشكل دقيق آليات تنزيل الحكم الذاتي، بما يضمن للسكان المحليين إدارة شؤونهم التشريعية والقضائية والتنفيذية تحت السيادة المغربية، مع تقديم ضمانات دولية وتنموية غير مسبوقة للمنطقة.
هذا المقترح التفصيلي يُظهر، حسب المحللين، جدية الرباط في تقديم حلول عملية تتجاوز الشعارات، ويضع الأطراف الأخرى أمام مسؤولياتها التاريخية للتعامل مع عرض يتسم بالواقعية والشمولية.
القرار 2797: الزلزال الدبلوماسي
يعتبر مراقبون أن قرار مجلس الأمن رقم 2797، الصادر في أكتوبر 2025، هو المحرك الأساسي لهذه الدينامية. فقد كرس القرار الموقف الدولي الداعم للحكم الذاتي، مشدداً على ضرورة التفاوض الفوري “دون شروط مسبقة” وبنية صادقة.
لقد أحدث هذا القرار عزلة متزايدة للأطروحات الانفصالية، حيث أجمعت القوى الكبرى (الولايات المتحدة، فرنسا، إسبانيا، وألمانيا) على أن السيادة المغربية هي الضمانة الوحيدة لاستقرار منطقة الساحل والصحراء وشمال إفريقيا. وفي المقابل، تجد الجزائر نفسها تحت ضغوط دبلوماسية هائلة للانخراط بفعالية في “الموائد المستديرة” باعتبارها طرفاً رئيسياً في النزاع، وليس مجرد ملاحظ.
واشنطن.. المحطة الفاصلة
مع اقتراب موعد مفاوضات واشنطن في مايو 2026، تتجه الأنظار إلى البيت الأبيض الذي يبدو مصمماً على طي هذا الملف نهائياً. وتشير التحليلات إلى أن الإدارة الأمريكية، مدعومة بتكتل أوروبي واسع، تسعى لانتزاع اتفاق نهائي ينهي النزاع الإقليمي، ويفتح الباب أمام اندماج اقتصادي مغاربي طال انتظاره.
للإشارة، فإن سنة 2026 حسب خبراء هي “سنة الحقيقة” التي يترقب فيها الجميع إعلان نهاية أطول نزاع مفتعل في إفريقيا، على أرضية السيادة المغربية والواقعية السياسية.=