حل الباحث في الأرشيف الرياضي وديع أنضام ضيفا على قناة “فبراير”، حيث قدم قراءة تاريخية لمسار المنتخب الوطني المغربي، مسلطا الضوء على دور البطولة الوطنية في صناعة النجوم، وعلى التحولات التي عرفتها تركيبة المنتخب عبر العقود، إضافة إلى تقييمه لأبرز القادة والمدربين في تاريخ الكرة المغربية.
وأكد أنضام في مستهل حديثه أن البطولة المغربية شكلت على امتداد السنوات الخزان الأساسي للمنتخب الوطني، وقال في هذا الصدد إن الدوري المغربي هو الذي أنجب لاعبين عبر التاريخ، مبرزا أن عددا من أبرز نجوم الكرة المغربية كانت انطلاقتهم من الملاعب الوطنية قبل أن يشقوا طريقهم نحو الاحتراف والتألق الدولي. واستحضر أسماء وازنة، مؤكدا أن هذه المسارات تعكس قوة التكوين المحلي في فترات سابقة.
وفي هذا السياق قال انضام إن التحول الذي شهدته السنوات الأخيرة يتمثل في بروز لاعبي المهجر كعناصر أكثر تأثيرا داخل المنتخب، موضحا أن الأمر لا يقتصر على المغرب فقط، بل يشمل معظم المنتخبات الإفريقية. وأضاف: “المنتخبات الإفريقية أصبحت تعتمد على اللاعب المحترف الجاهز”، مشيرا إلى أن واقع الاحتراف الأوروبي أفرز جيلا مكونا في مدارس كروية عالية المستوى، وهو ما انعكس على أداء المنتخبات القارية.
واستدل انضام بتجارب منتخبات إفريقية بارزة، مبرزا أن التوجه العام يسير نحو الاعتماد على العناصر المحترفة في أوروبا، لما توفره من جاهزية بدنية وتكتيكية وخبرة تنافسية. وأكد أن هذا التحول فرض واقعا جديدا على المنتخبات التي كانت في السابق تعتمد بدرجة أكبر على لاعبي بطولاتها المحلية.
وبالعودة إلى التاريخ، استحضر انضام تتويج المنتخب المغربي بكأس إفريقيا سنة 1976، معتبرا أن تلك المرحلة كانت مختلفة تماما من حيث طبيعة التنافس، وقال في هذا الصدد: “كانت كأس إفريقيا آنذاك تعتمد أساسا على لاعبين محليين”، مبرزا أن أغلب المنتخبات شاركت بعناصر تنشط في بطولاتها الوطنية، وهو ما يمنح لذلك اللقب بعدا تاريخيا خاصا.
وعن أبرز القادة الذين صنعوا مجد المنتخب، أوضح أنضام أن أحمد فراس يظل اسما استثنائيا، قائلا: “هو القائد الوحيد الذي حمل كأس إفريقيا سنة 1976”، ومعتبرا إياه من أعظم لاعبي الكرة المغربية.
كما أشار إلى بادو الزاكي كقائد لمرحلة مونديال 1986، ونور الدين النيبت الذي وصفه بأنه من أنجح المحترفين الذين انطلقوا من البطولة الوطنية واستمروا طويلا في خدمة المنتخب. كما توقف عند الحسين خرجة، مؤكدا أنه قدم الكثير للمنتخب رغم عدم مشاركته في كأس العالم، قبل أن يختم بأشرف حكيمي، الذي اعتبر تتويجه بالكرة الذهبية الإفريقية تتويجا جاء في “عصر صعب تتنافس فيه أسماء إفريقية كبيرة”.
وفي ما يتعلق بالمدربين، شدد انضام على أن الحكم ينبغي أن يكون بمنطق الأرقام والإنجازات، موضحا أن بلوغ نصف نهائي كأس العالم يعد إنجازا تاريخيا غير مسبوق لمنتخب إفريقي وعربي. غير أنه أضاف في المقابل: “إذا تحدثنا بمنطق الألقاب، فإن المدرب الذي فاز بكأس إفريقيا سنة 1976 يبقى الأبرز في تاريخ المنتخب”، في إشارة إلى أن اللقب القاري يظل معيارا حاسما في تقييم التجارب التدريبية.
وختم انضام مداخلته بالتأكيد على أن قراءة تاريخ المنتخب المغربي تفرض الجمع بين الاعتزاز بأمجاد الماضي واستيعاب تحولات الحاضر، معتبرا أن قوة المنتخب كانت دائما في قدرته على التكيف مع المتغيرات، والاستفادة من التكوين المحلي ومن تجربة الاحتراف الخارجي في آن واحد.