المطبخ المغربي… حكاية تاريخ وتنوع يمتد من عهد الموحدين إلى موائد اليوم

في أجواء رمضانية دافئة بمدينة مراكش، يعود بنا الشاف موحى،  إلى جذور الأطباق التقليدية التي ما تزال تحافظ على حضورها القوي في الذاكرة الجماعية.

من الشباكية إلى الحريرة والطاجين، يستعرض الشاف موحى في حديثه لـ”فبراير”،  إرثاً غنياً تشكل عبر قرون، يعكس تنوع الطبيعة المغربية وعبقرية الإنسان في استثمار ما تجود به الأرض.

ويؤكد المتحدث ذاته أن الشباكية ليست مجرد حلوى رمضانية، بل وصفة ضاربة في القدم تعود إلى عهد الدولة الموحدية، كانت تُعجن قديماً بالدقيق وماء الورد والزبدة والجبن، ثم تُقلى وتُغمس في العسل الحر، الذي يبقى إلى اليوم رمزاً للأصالة والجودة.

ومع تطور الزمن، تعددت طرق إعدادها واختلفت المكونات بحسب إمكانيات الأسر، إلا أن الحلوى بقيت جزءاً لا يتجزأ من طقوس الشهر الكريم في المغرب.

الحريرة، التي التي يصفها الطباخ المغربي،  بـ”الطبق الكامل والمتكامل”، تعد إحدى أهم علامات إفطار رمضان،مستحضرا  الطريقة التقليدية التي كانت تعتمدها والدته، حيث تُحضر بالدقيق والماء والحمص والعدس والشعيرية واللحم، مع إضافة البيض في المراحل الأخيرة.

ويشير إلى أن بعض التقاليد اندثرت، فيما ظهرت نسخ جديدة تعتمد الخضروات المطحونة لزيادة كثافتها. ومع ذلك، يبقى الطعم الأصلي مرتبطاً بالمكوّنات البسيطة والدقيق الذي يمنحها قوامها المميز.

من فاس إلى الشمال المغربي، ومن أكادير إلى أعالي الجبال، يختلف الطاجين المغربي باختلاف المناطق والمكونات المتاحة فيها.

الشاف موحى يوضح أن الطاجين الأمازيغي يختلف عن الشمالي أو السلاوي، سواء في طريقة تحضير المرق، نوع اللحم، أو حتى شكل الإناء الذي يُطهى فيه.

ويشير  إلى أن قِدم هذا الطبق يعود إلى قرون، إذ توثق كتب الطبخ القديمة العديد من وصفاته منذ القرن الثاني عشر، مما يعكس عمق حضوره في الثقافة المغربية.

وتمتد قيمة الأطباق المغربية أبعد من مجرد الوصفات؛ فهي انعكاس لثقافة تشكلت عبر هجرات واستقرار شعوب على مدى قرون، في أرض غنية بالزيتون واللوز والخضروات والماء.

حمل تطبيق فبراير

ولا تنسى تفعيل الإشعارات للتوصل بآخر المستجدات

Google Play App Store