الرئيسية / سياسة / المؤتمر الثاني لـ "صحراويون من أجل السلام" محطة حاسمة للانتقال إلى تدبير الحكم الذاتي

المؤتمر الثاني لـ "صحراويون من أجل السلام" محطة حاسمة للانتقال إلى تدبير الحكم الذاتي

حركة صحراويون من أجل السلام
سياسة
فريد أزركي 05 مارس 2026 - 18:00
A+ / A-

لم تكن ولادة حركة “صحراويون من أجل السلام” حدثا عابرا في المشهد السياسي المرتبط بنزاع الصحراء، على عكس ذلك وحسب مهتمين بالشأن السياسي، فقد جاءت الحركة كضرورة تاريخية فرضها واقع الجمود الطويل وتنامي الوعي بضرورة كسر “الأحادية” التي هيمنت لعقود على تمثيل الصوت الصحراوي، ففي سياق إقليمي ودولي معقد، انطلقت الحركة كتيار تجديدي يحمل مشعل “الواقعية السياسية”، واضعةً قطيعة مع خطابات الماضي التي لم تورث سوى المعاناة والشتات.

واليوم، وبعد خمس سنوات من النضال الدبلوماسي والتنظيمي، نجحت الحركة في فرض نفسها كفاعل لا يمكن تجاوزه، محطمة الصور النمطية الموروثة، ومقدمة بدلا عنها نموذجا سياسيا يقوم على الحوار، السلام، والانخراط المسؤول في مسار التسوية الأممي، ومع اقتراب موعد مؤتمرها الثاني في منتصف عام 2026، ترسم الحركة ملامح مرحلة جديدة ستكون فيها شريكاً أساسياً في بناء مؤسسات “الحكم الذاتي” وتدبير مستقبل المنطقة.

وفي هذا الصدد، استعرض الدكتور عبد القادر الحافظ بريهما الأبعاد الاستراتيجية للمؤتمر الثاني لحركة “صحراويون من أجل السلام” المزمع عقده في منتصف عام 2026. واعتبر الدكتور بريهما أن هذا الحدث يمثل نقطة تحول كبرى في مسار القضية، كونه يكرس خيار السلام كبديل واقعي وحيد لإنهاء عقود من الجمود.

في مستهل حديثه، قال الدكتور عبد القادر الحافظ بريهما إن حركة “صحراويون من أجل السلام” ظهرت في سياق اتسم بهيمنة خطاب أُحادي حاول لسنوات احتكار تمثيل الصوت الصحراوي، مشيراً إلى أن الحركة نجحت بامتياز في كسر هذه الصورة النمطية. وأضاف أن الحركة قدمت نفسها كإطار سياسي جديد يعبر عن تيار واسع يؤمن بأن مستقبل المنطقة لا يمكن أن يُبنى إلا على أساس التوافق والواقعية السياسية.

وحول الترتيبات الجارية للمؤتمر القادم، أكد الدكتور بريهما أن الاستعدادات تتواصل لعقد المؤتمر الثاني بعد خمس سنوات من العمل الدؤوب تحت رئاسة الحاج أحمد باريكلى، معتبراً إياه “أهم محطة في مسار الحركة”. وأوضح أن المؤتمر يمثل فرصة للانتقال من مرحلة التأسيس إلى مرحلة التموضع الفعلي داخل المشهد السياسي المرتبط بمستقبل الصحراء، خاصة في ظل التوجه الدولي المتنامي لدعم الحلول الواقعية.

وتابع الدكتور بريهما موضحاً أن هذا المؤتمر هو بمثابة استشراف لمرحلة ما بعد النزاع، حيث سيتم التركيز على آليات تنزيل مشروع الحكم الذاتي. وشدد على أن الهدف هو تمكين الصحراويين من تدبير شؤونهم المحلية عبر مؤسسات حديثة تشمل حكومة محلية وبرلماناً جهوياً وهيئات قضائية وأمنية واقتصادية قادرة على إدارة المنطقة بكفاءة ومسؤولية.

وفي معرض حديثه عن مكاسب الحركة، لفت الدكتور بريهما إلى حصولها على عضوية “الأممية الاشتراكية” ونجاحها في تنظيم ندوات دولية وازنة. وأكد أن الحركة تراهن في مسارها على رصيد بشري غني يجمع بين خبرة شيوخ القبائل والزعامات التقليدية، وبين طاقات الشباب والنساء والكفاءات العلمية والدبلوماسية.

وقال في هذا السياق: “إن الهدف ليس مجرد تنظيم مؤتمر تقليدي، بل خلق فضاء جامع للحوار يقوي الجبهة الداخلية الصحراوية المؤمنة بخيار السلام، ويحرص على تحقيق تمثيلية نوعية تشمل مختلف مكونات المجتمع، من الأطر العليا إلى المقاتلين السابقين”.

وعن البعد التنموي والإقليمي، أشار الدكتور بريهما إلى أن الأقاليم الصحراوية مؤهلة لتكون قطباً اقتصادياً دولياً بفضل مواردها الطبيعية. ودعا جميع الصحراويين إلى “التكتل والعمل المشترك ونكران الذات” من أجل تحقيق العيش الكريم، مؤكداً أن استقرار الصحراء هو ركيزة أساسية للاستقرار المغاربي، لا سيما في موريتانيا والجزائر.

واختتم الدكتور عبد القادر الحافظ بريهما حديثه بتوجيه رسالة أمل قوية إلى الصحراويين في مدن الصحراء، وشرق الجدار، وفي مخيمات الشتات، مؤكداً أن “الفرج بات قريباً وأن مرحلة جديدة تلوح في الأفق”. وشدد على أن الحركة تسعى عبر مشروع الحكم الذاتي إلى معالجة القضايا الإنسانية العالقة، وفي مقدمتها المصالحة العامة، عودة اللاجئين، وتوفير فرص الشغل والتعليم، لطي صفحة النزاع إلى الأبد وفتح آفق واعد لكل الصحراويين.

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة