أبرزت وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، بمناسبة تخليد اليوم العالمي للمرأة في 8 مارس 2026، مختلف الجهود والمبادرات التي أطلقتها خلال السنوات الأخيرة لتعزيز المكتسبات التي راكمها المغرب في مجال النهوض بوضعية النساء وترسيخ مشاركتهن في مسار التنمية.
وأكدت الوزارة، في بيان رسمي، أن التقدم الذي حققته المملكة في مجال تمكين المرأة يعود بالأساس إلى الإرادة السياسية المعبر عنها على أعلى مستوى من قبل محمد السادس، الذي جعل من تعزيز دور المرأة ركيزة أساسية من ركائز التنمية، مؤكداً في أكثر من مناسبة أن تقدم المجتمع يظل رهيناً بوضعية النساء ومشاركتهن الكاملة في البناء الاقتصادي والاجتماعي.
وأوضحت الوزارة أن دستور 2011 المغربي شكل منعطفاً نوعياً في مسار ترسيخ المساواة وتعزيز مشاركة النساء في الحياة العامة، إذ نص في تصديره على بناء مجتمع يقوم على المساواة وتكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية، كما أكد الفصل 19 على تمتع الرجل والمرأة، على قدم المساواة، بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية.
وأضاف البيان أن الفصل 30 من الدستور أقر الحق في التصويت والترشح، مع التنصيص على اتخاذ تدابير تشجع تكافؤ الفرص في ولوج الوظائف الانتخابية، وهو ما تعزز بصدور عدد من القوانين التنظيمية التي ساهمت في توسيع حضور النساء داخل المؤسسات المنتخبة وتعزيز مشاركتهن في مواقع القرار.
وفي سياق دعم المشاركة السياسية للنساء، استعرضت الوزارة برنامج “مشاركة” الذي يهدف إلى تعزيز حضور النساء في الحياة السياسية ومواقع القيادة، وذلك من خلال تنظيم دورات تكوينية لفائدة القيادات النسائية بمختلف جهات المملكة، إلى جانب إطلاق حملة وطنية تحسيسية خلال شهر ماي المقبل لرفع الوعي المجتمعي بأهمية مشاركة النساء في المجال السياسي ومحاربة الصور النمطية المرتبطة به.
وفي ما يتعلق بالتمكين الاقتصادي، أكدت الوزارة أن تعزيز الإدماج الاقتصادي للنساء يشكل أحد المحاور الأساسية للسياسات العمومية الهادفة إلى دعم استقلاليتهن الاقتصادية وتعزيز مساهمتهن في التنمية. وفي هذا الإطار، أطلقت الوزارة برنامج التمكين والريادة خلال الفترة الممتدة بين 2022 و2026، والذي استهدف النساء في وضعية صعبة بمختلف جهات المملكة.
ووفق المعطيات التي قدمها البيان، فقد مكن هذا البرنامج من تكوين 17 ألفاً و200 امرأة حاملة لفكرة مشروع، ومواكبة 6 آلاف و463 امرأة في تطوير مشاريعهن، إلى جانب تمويل 1782 مشروعاً لفائدة 10 آلاف و245 امرأة، موزعة بين 733 تعاونية نسائية و1069 مقاولة نسائية صغيرة.
كما تعمل الوزارة، في إطار هذه المقاربة، على إدماج بعد اقتصاد الرعاية ضمن السياسات الاجتماعية، بهدف تثمين المهن المرتبطة بالرعاية الاجتماعية وتخفيف عبء العمل غير المؤدى عنه داخل الأسرة، بما يتيح للنساء فرصاً أكبر للاندماج في سوق الشغل.
ومن جهة أخرى، أشارت الوزارة إلى إطلاق جائزة “تميز للمرأة المغربية” التي تهدف إلى تكريس ثقافة الاعتراف بالمساهمات التي تقدمها النساء المغربيات في مختلف المجالات، سواء في الوسط الحضري أو في العالم القروي، وتثمين المبادرات النسائية المتميزة.
وفي مجال محاربة العنف ضد النساء، أبرز البيان أن الوزارة تواصل دعم المؤسسات متعددة الوظائف للنساء والفتيات، التي بلغ عددها 117 مؤسسة إلى حدود يناير 2026، إلى جانب توقيع 80 اتفاقية شراكة لدعم مراكز الاستماع والتوجيه لفائدة النساء ضحايا العنف.
كما أطلقت الوزارة المنظومة الرقمية “أمان لكِ” لتسهيل ولوج النساء ضحايا العنف إلى خدمات التكفل، في إطار تعزيز آليات الحماية والدعم المؤسساتي للنساء.
وفي السياق ذاته، نظمت الوزارة الحملة الوطنية التحسيسية الثالثة والعشرين لمناهضة العنف ضد النساء خلال شهر دجنبر 2025 تحت شعار “المساواة في التشريعات هي الضمان… باش نعيشو فالأمان”، حيث استفاد منها حضورياً أكثر من 228 ألف شخص، كما وصلت رسائلها إلى ما يفوق 2,2 مليون مواطن ومواطنة عبر الفضاء الرقمي.
واختتم البيان بالإشارة إلى فتح ورش وطني يهم تثمين العمل المنزلي غير المؤدى عنه، باعتباره نشاطاً أساسياً تقوم عليه الحياة اليومية للأسر والمجتمع، ويهدف هذا الورش إلى إبراز قيمته الاقتصادية والاجتماعية وإخراجه من دائرة الظل إلى دائرة الاعتراف المجتمعي والمؤسساتي.