مع اقتراب عيد الفطر، تتجدد النقاشات في أوساط المغاربة حول الكيفية الأنسب لإخراج زكاة الفطر، بين الالتزام بالشكل التقليدي المرتبط بالمواد الغذائية، أو التوجه نحو إخراجها نقداً بما يتلاءم مع التحولات الاجتماعية والاقتصادية.
في هذا السياق، قال أحد المواطنين إن الأصل في زكاة الفطر هو إخراجها من القمح أو الشعير، كما جرت به السنة، غير أنه أشار إلى أن الواقع الحالي يفرض التفكير في بدائل أكثر ملاءمة لوضعية الفئات الهشة. وأوضح أنه بعد نقاش مع والدته، تبين له أن إخراج الزكاة نقداً قد يكون أنسب، لأن “هناك فقراء لا يملكون حتى وسائل طحن الحبوب أو إعدادها”، مضيفاً أن المال “يمكنهم من شراء حاجياتهم الأساسية مثل الخبز أو التمر أو غيرها”. ودعا في هذا الإطار إلى مراعاة أوضاع المحتاجين، مشيراً إلى أن القيمة المتداولة، والتي تتراوح بين 23 و25 درهماً للفرد، يمكن رفعها حسب القدرة.
من جهته، اعتبر مواطن ثانٍ أن جوهر زكاة الفطر يرتبط بالنية قبل الشكل، مؤكداً أن “الأعمال بالنيات، وكل شخص يُثاب حسب قصده”. كما شدد على أهمية توجيه الزكاة نحو الأقارب المحتاجين، لما لذلك من أثر في تقوية الروابط الاجتماعية. وأضاف أن العديد من الفقراء اليوم يفضلون الحصول على المال بدل المواد الغذائية، لأنهم غالباً ما يضطرون إلى إعادة بيع تلك المواد لتلبية حاجياتهم اليومية.
أما مواطن ثالث، فركز على البعد الاجتماعي والاقتصادي للموضوع، معتبراً أن القيمة المحددة حالياً لزكاة الفطر لم تعد كافية في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة. وأوضح أن “الفقير يحتاج إلى ما يحفظ كرامته ويمنحه حرية الاختيار”، مشيراً إلى أن المساعدات العينية قد لا تستجيب دائماً لحاجياته الفعلية. كما دعا إلى تعزيز ثقافة الاعتماد على النفس، مع التأكيد في الآن ذاته على ضرورة استمرار التضامن الاجتماعي، خاصة خلال هذه المناسبة الدينية.
وتعكس هذه الآراء تنوع المقاربات داخل المجتمع المغربي بخصوص زكاة الفطر، بين الحفاظ على البعد الديني التقليدي، ومواكبة التحولات الاجتماعية بما يحقق الغاية الأساسية من الزكاة، والمتمثلة في دعم الفئات المحتاجة وإدخال الفرحة عليها في يوم العيد.