فنّدت الوكالة الوطنية للمياه والغابات الأنباء المتداولة حول وجود مرض وبائي فتاك يهدد غابات الأركان بإقليم اشتوكة أيت باها، مؤكدة أن الوضعية الصحية لهذه الأشجار “مطمئنة” ولا تدعو للقلق، وأن مظاهر التدهور المرصودة تظل محصورة في نطاق ضيق للغاية.
وأوضحت الوكالة، في بلاغ توضيحي، أن المعاينات الميدانية التي باشرتها فرقها التقنية أظهرت أن حالات “الذبول” المسجلة تكتسي طابعاً موضعياً ومحدوداً، حيث تقتصر على بعض البؤر المتفرقة التي تعرف مستويات ضعيفة من التدهور. وشددت الوكالة على أن هذه الحالة لا تشكل أي خطر على الوضعية العامة للغابة، معتبرة أن السبب الحقيقي وراءها هو “الإجهاد المناخي المتراكم”.
وعزت المصالح الغابوية هذا التغير في لون وحالة الأشجار إلى توالي سنوات الجفاف الحاد التي شهدتها المنطقة، وما رافقها من ارتفاع مفرط في درجات الحرارة وقلة التساقطات المطرية، وهي عوامل طبيعية أثرت بشكل مباشر على حيوية الأشجار، بعيداً عن فرضية انتشار أي مرض معدٍ.
وفي تحليلها العلمي للظاهرة، كشفت الوكالة أن تحسن الظروف المناخية خلال الفترة الأخيرة، وارتفاع معدلات الرطوبة، ساهم في تنشيط بعض الكائنات البيولوجية الثانوية، مثل الفطريات و”الأشنات” (Lichens). وتتركز هذه الأخيرة خاصة في المناطق الساحلية والمجالات ذات الرطوبة المرتفعة، حيث تنمو بشكل طبيعي على الخشب الميت والأغصان اليابسة.
وأشار البلاغ إلى أن ظهور هذه الأعراض السطحية على الأغصان الجافة هو ما يفسر اللبس الحاصل لدى البعض، مجددة التأكيد على أن هذه الفطريات والأشنات لا تدل إطلاقاً على وجود مرض وبائي أو انتشار عدوى بين الأشجار السليمة، بل هي مجرد تفاعلات بيولوجية مرتبطة بالرطوبة وتصيب الأجزاء الميتة من الشجر.
وخلصت الوكالة الوطنية للمياه والغابات إلى التأكيد على استمرار مصالحها في تتبع ومراقبة الحالة الصحية للغابات بالمنطقة، داعية إلى تحري الدقة في تداول المعلومات المتعلقة بهذا الموروث الإيكولوجي والوطني الهام الذي يشكله شجر الأركان.