كشفت الدراسة الدولية للتعليم والتعلم TALIS 2024، التي نُشرت نتائجها في 24 مارس 2026، عن واقع لغوي مقلق يعيشه التلاميذ المغاربة داخل فصولهم الدراسية.
إذ تُشير الأرقام إلى أن سبعة من كل عشرة تلاميذ في السلك الثانوي الإعدادي يعانون من صعوبة في استيعاب لغة التدريس، في حين يتلقى أربعة من كل عشرة تعليمهم بلغة مغايرة للغتهم الأم.
ويؤكد هذا الواقع أن اللغة باتت عائقاً بنيوياً حقيقياً يُضعف جودة التعلم في المنظومة التربوية المغربية.
على صعيد الموارد البشرية، تتسم هيئة التدريس في المغرب بطابع شبابي ملحوظ؛ إذ لا يتجاوز متوسط عمر أساتذة الثانوي الإعدادي 39 سنة، مقابل 44 سنة كمعدل دولي و45 سنة في دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية.
ويتجلى الحضور النسائي بوضوح في التعليم الابتدائي حيث تمثل النساء 64% من المدرسين، غير أن هذه النسبة تنخفض إلى 46% في الثانوي الإعدادي، وهو رقم يقل بفارق واضح عن المتوسطَين الدولي والأوروبي البالغَين 69% و70% على التوالي.
بيد أن هذه الإمكانات البشرية تصطدم بإكراهات هيكلية تحول دون توظيفها على أكمل وجه، أبرزها الاختلال في التوازن بين الأجيال داخل الأسلاك التعليمية، حيث يُشكّل الأساتذة الذين تقل خبرتهم عن ست سنوات قرابة ثلاثة من كل عشرة مدرسين.
ويزداد هذا الاختلال حدةً حين يتضح أن الأساتذة المبتدئين يتركزون أساساً في الوسط القروي، حيث لا تتجاوز نسبة من هم فوق الخمسين سنة 9%، في مقابل 26% في المناطق الحضرية. ويُفضي ذلك إلى حرمان الفئات الأكثر هشاشة من التلاميذ من الاستفادة من خبرة المدرسين المتمرسين، مما يُعمّق التفاوتات ذات الطابع الجغرافي والاجتماعي.
وإلى جانب التحدي اللغوي، يعمل المدرسون المغاربة في سياق تعليمي بالغ التعقيد، يتسم بتباين واسع في مستويات التلاميذ داخل الفصل الواحد؛ إذ أقرّ 84% من أساتذة الثانوي الإعدادي و74% من أساتذة الابتدائي بوجود فوارق كبيرة في المستوى الدراسي بين تلاميذهم. فضلاً عن ذلك، يواجه نحو نصف أساتذة الثانوي الإعدادي نسباً مرتفعة من التلاميذ ذوي الصعوبات التعلمية.
ويُضاف إلى هذه الصورة أن 40% من أساتذة الثانوي الإعدادي و35% من أساتذة الابتدائي يشتغلون في مؤسسات تتجاوز فيها نسبة التلاميذ المنحدرين من أوساط هشة 30%، في حين يظل الاعتراف الرسمي بذوي الاحتياجات التربوية الخاصة محدوداً جداً، إذ لا يتخطى 5% في الثانوي الإعدادي و4% في الابتدائي.
تخلص الدراسة إلى أن المنظومة التعليمية المغربية تعيش توتراً حقيقياً بين ما تزخر به من طاقات بشرية واعدة، وما تفرضه القيود الهيكلية من محدودية في استثمارها. وفي ظل هذا الواقع المدرسي المتزايد التعقيد، باتت الحاجة ملحّة إلى مراجعة الممارسات التربوية وتكييفها بما يستجيب لمتطلبات الإنصاف وتحقيق تعلم فعلي لجميع التلاميذ.

