استعرض الكاتب والسيناريست حسن لعروس في حديثه لموقع “فبراير” ملامح ذكرياته وبيئته الاجتماعية، مسلطا الضوء على التعايش بين مختلف الفئات الدينية والثقافية في الحي الذي نشأ فيه بمدينة الدار البيضاء.
وأوضح لعروس أن الحي كان يضم جالية يهودية قليلة نسبيًا، بالإضافة إلى الأسر المسلمة، وكان التعايش بينهما طبيعيًا وغير مفصول، بحيث كان الجميع يعيش كجسد واحد، في الاحتفالات والحزن والمناسبات اليومية على حد سواء.
وأشار إلى أن التقاليد الدينية اليهودية مثل عيد البيساح كانت واضحة، حيث يمتنعون خلاله عن تناول أي أطعمة مالحة، ويعدون الرقاق الخاص بهم بطريقة تاريخية تعود إلى زمن خروج اليهود من مصر على طريق سيناء، ويقومون بتجفيفه بالشمس قبل استخدامه في الطعام، وهو ما يربط بين العادات اليومية والذاكرة التاريخية للجالية.
ولفت لعروس الانتباه إلى أن رمضان في تلك الفترة كان يمر بنفس النظام المتعارف عليه اليوم: السحور، الفطور، التراويح، ولم يكن هناك أي فرق بين الماضي والحاضر، مؤكّدًا احترام الجميع للشهر الفضيل ومراعاة شعائره الدينية والاجتماعية.
وأضاف أن العيد الكبير أيضًا كان مناسبة يجتمع فيها جيران الدار البيضاء، حيث يتم تجهيز اللحوم، غسل الصوف، وصنع الجلالب والغطاوات والمناشج، في حركة جماعية متكاملة تشارك فيها النساء والرجال، ويستمر العمل على تجهيز البيت من أفرشة وغطاء وألبسة قبل أيام العيد.
كما تحدث عن العادات اليومية في الحي، مثل تبادل الأطعمة بين الجيران، حيث كان الوالدان يقدمان للآخرين طبصيلات متنوعة تشمل النقانق والدجاج والحوت، مع التأكيد على ألا تُغسل بعض الأطعمة المخصصة للآخرين، احترامًا للعادات الدينية، وهو ما يعكس روح التشارك والكرم المتبادل بين مختلف الأسر.
وأشار لعروس إلى أن الحي كان مليئًا بالحركة والعمل المستمر، سواء في تجهيز الأطعمة أو في الأعمال اليدوية مثل نسج المشاج، وإعداد الخيوط وصنع الغطاءات والجلالب، مع التأكيد على أن هذه الأنشطة كانت جزءًا من الروتين اليومي وليس مجرد أعمال موسمية، وأن الجميع كان يشارك فيها بحماس، ما جعل الحي فضاءً نابضًا بالحياة والتعاون الاجتماعي.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن هذه التجربة المجتمعية، التي شهدت تداخل الثقافات والديانات والعمل الجماعي، ساهمت في بناء شعور بالانتماء والتضامن بين السكان، وأبرزت أهمية التعايش المشترك بين المسلمين واليهود، مع احترام كل طقوس وعادات كل جماعة، وهو ما يشكل جزءًا مهمًا من ذاكرة المدينة وثقافتها الشعبية.

