كشفت وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة عن وضعية المخزون الوطني من المنتجات البترولية، في سياق دولي مضطرب يشهد ارتفاعا حادا في أسعار الطاقة نتيجة تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، مؤكدة أن المملكة تتوفر على احتياطات كافية لتغطية الحاجيات على المدى القريب، رغم الضغوط المتزايدة على السوق.
وأفادت الوزارة، في معطيات رسمية، أن مخزون المغرب من الغازوال يكفي لمدة 51 يوما، فيما يغطي مخزون البنزين 55 يوما، إلى جانب توفر إمدادات من الفحم والغاز تمتد إلى غاية نهاية شهر يونيو المقبل، وهو ما يمنح هامشا زمنيا لتدبير التموين في ظل تقلبات السوق الدولية.
غير أن هذه المؤشرات تأتي في وقت تعرف فيه أسعار الطاقة ارتفاعات غير مسبوقة، حيث أدى اندلاع الحرب في الشرق الأوسط إلى قفزة قوية في أسعار النفط ومشتقاته، انعكست بشكل مباشر على السوق الوطنية، من خلال زيادتين متتاليتين في أسعار المحروقات خلال أقل من 15 يوما.
وسجلت محطات الوقود، خلال الأيام الأخيرة، ارتفاعا جديدا في الأسعار بلغ حوالي 1.70 درهم للتر بالنسبة للغازوال و1.57 درهم للبنزين، ليصل السعر إلى نحو 14.52 درهما للغازوال و15.52 درهما للبنزين، بعد زيادة سابقة منتصف مارس بلغت درهمين للغازوال و1.44 درهما للبنزين، ما يرفع إجمالي الزيادات إلى مستويات غير مسبوقة في فترة وجيزة.
هذا الوضع أدى إلى حالة من الترقب والضغط لدى المستهلكين، حيث عرفت محطات الوقود طوابير طويلة قبيل سريان الزيادات، في مشاهد تعكس حساسية سوق الطاقة وتأثيرها المباشر على الحياة اليومية، كما أثيرت انتقادات بخصوص تطبيق بعض المحطات للزيادات قبل موعدها الرسمي.
وفي موازاة ذلك، نبهت الجامعة الوطنية لأرباب وتجار ومسيري محطات الوقود إلى تسجيل اضطرابات في تزويد بعض المحطات خلال النصف الثاني من شهر مارس، بفعل تقلبات الأسعار وظروف التموين، ما يطرح تحديات إضافية على مستوى استقرار السوق.
وفي محاولة لاحتواء آثار هذه الأزمة، أعلنت الحكومة عن حزمة من الإجراءات الداعمة، أبرزها تخصيص دعم مباشر لمهنيي النقل بقيمة 3 دراهم لكل لتر من المحروقات، خلال الفترة الممتدة من 15 مارس إلى 15 أبريل، بكلفة شهرية تصل إلى 648 مليون درهم، بهدف الحد من انعكاس الزيادات على أسعار التنقل والخدمات.
كما قررت الإبقاء على تعريفة الكهرباء دون تغيير، رغم الارتفاع الكبير في أسعار المواد الطاقية الأساسية، مع تحمل الدولة كلفة دعم شهرية تناهز 400 مليون درهم، إلى جانب استمرار دعم غاز البوتان الذي ارتفع سعره عالميا بنسبة 38 في المائة.
وتعكس الأرقام المسجلة خلال شهر مارس حجم الارتفاعات في السوق الدولية، حيث بلغ سعر برميل النفط حوالي 100 دولار بزيادة 44 في المائة، فيما ارتفع سعر الغازوال بنسبة 75 في المائة، والفيول بـ60 في المائة، والغاز الطبيعي بـ63 في المائة، إضافة إلى الفحم بنسبة 21 في المائة.
في المحصلة، يجد المغرب نفسه أمام معادلة دقيقة بين تأمين حاجياته الطاقية وضبط كلفة الاستيراد المرتفعة، في ظل اعتماد شبه كلي على الخارج، ما يجعل من تدبير المخزون وتعزيز آليات الدعم عوامل حاسمة للحفاظ على استقرار السوق وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.