أعلن نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، مغادرة الوفد الأمريكي للعاصمة الباكستانية إسلام آباد دون التوصل إلى اتفاق مع الجانب الإيراني، واضعاً “عرضاً نهائياً” على الطاولة ومعتبراً أن فشل المحادثات يمثل ضربة استراتيجية لطهران لا لواشنطن.
انهيار “ماراثون الـ 21 ساعة”
جاءت تصريحات فانس خلال إحاطة صحفية عاجلة مساء السبت، 11 أبريل 2026، عقب جولة ثالثة من المفاوضات الشاقة التي استضافتها باكستان كوسيط. ورغم استمرار المحادثات لمدة 21 ساعة متواصلة في محاولة لكسر الجمود المحيط بالبرنامج النووي الإيراني، إلا أن الهوة بين الطرفين اتسعت بشكل مفاجئ، لتنتهي الجولة بمغادرة الوفد الأمريكي.
وقال فانس بلهجة حازمة: “سنعود إلى الولايات المتحدة من دون اتفاق، وهذا أمر سيء لإيران وليس لنا”، مضيفاً أن الإيرانيين “اختاروا عدم الاستجابة لمطالبنا وعدم قبول شروطنا”، رغم ما وصفه بـ “المرونة الكبيرة” التي أبدتها الإدارة الأمريكية خلال الأيام الماضية.
“العرض الأخير” وشروط واشنطن
وشدد نائب الرئيس الأمريكي على أن بلاده بذلت أقصى جهد ممكن للتوصل إلى صيغة تفاهم، مؤكداً أن الوفد المغادر ترك خلفه “اقتراحاً بسيطاً للغاية وبصيغة تفاهم تمثل عرضنا النهائي”. وترتكز المطالب الأمريكية، بحسب فانس، على ضرورة رؤية “التزام صريح وملموس” من طهران بعدم السعي نهائياً لامتلاك سلاح نووي، وهو المطلب الذي يبدو أنه كان حجر العثرة أمام تقدم المفاوضات.
وأوضح فانس أن واشنطن لن تقدم مزيداً من التنازلات، قائلاً: “كنا مرنين إلى حد كبير، لكننا لم نتمكن من إحراز أي تقدم حقيقي أمام التعنت الإيراني”.
طهران ترد: “ذر للرماد في العيون”
على المقلب الآخر، لم يتأخر الرد الإيراني، حيث وصفت وسائل إعلام رسمية في طهران تصريحات فانس بأنها محاولة لـ “ذر الرماد في العيون” وهروب من استحقاقات الاتفاق. واعتبرت المصادر الإيرانية أن واشنطن تحاول تصوير إيران في موقف الضعف، مشددة على أن طهران “ليست الطرف الضعيف في هذه المعادلة” ولن تقبل بشروط تخل بسيادتها أو برنامجها السلمي.
سياق متوتر ومستقبل غامض
يأتي فشل جولة إسلام آباد في وقت تشهد فيه المنطقة توترات جيوسياسية متصاعدة. ويرى مراقبون أن إعلان فانس عن “عرض نهائي” يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة، تتراوح بين العودة إلى سياسة “الضغوط القصوى” أو البحث عن قنوات خلفية جديدة عبر الوسيط الباكستاني الذي كاد أن يحقق خرقاً ديبلوماسياً لولا اصطدام المفاوضات بـ “الجدار النووي”.
ومع مغادرة الطائرة الأمريكية للأجواء الباكستانية، تبقى العيون معلقة على “العرض الأخير” المتروك في إسلام آباد؛ فهل تلتقطه طهران في اللحظة الأخيرة، أم أن المنطقة تتجه نحو فصل جديد من المواجهة المفتوحة؟

