أخت معتقل بالصومال: “نصبوا على خويا ودخل في إضراب عن الطعام”
بين دموع القهر وأمل اللقاء، خرجت شقيقة أحد المعتقلين المغاربة بسجون منطقة “بونت لاند” بالصومال، لتروي فصول مأساة إنسانية تعيشها أسرتها منذ عامين ونصف، بعدما وقع شقيقها، وهو عامل بسيط في “الزليج”، ضحية لعملية نصب وتغرير انتهت به خلف القضبان في بلد يعيش صراعات دامية، بعيداً عن وطنه وأطفاله الثلاثة.
تؤكد شقيقة المعتقل، في حوار مؤثر، أن أخاها لم يكن يوماً ذا سوابق أو ميول مشبوهة، بل كان “حرفياً مجداً” دأب على التنقل بين المغرب والجزائر لسنوات لتوفير لقمة العيش لوليداته. غير أن قلة فرص العمل دفعته هذه المرة للبحث عن آفاق أبعد، ليتم النصب عليه من طرف شبكات التغرير التي أوهمته بعمل مجزٍ، قبل أن يجد نفسه في ظروف قاسية هرب منها ليسلم نفسه للجيش في منطقة “بونت لاند” الصومالية، حيث تم إيداعه السجن منذ ذلك الحين.
وقالت الأخت بنبرة حزينة: “لم نكن نعرف عنه شيئاً لمدة شهرين، حتى اتصل بنا من داخل السجن ليخبرنا بمرارة: (لقد أخطأت.. غرروا بنا ونصبوا علينا، أنا الآن في السجن)”.
وتكشف المتحدثة عن تدهور خطير في الحالة الصحية لشقيقها، مؤكدة أنه يعاني من اضطرابات في ضربات القلب، وقد زاد وضعه سوءاً بعد دخوله في إضراب مفتوح عن الطعام احتجاجاً على ظروف اعتقاله وللمطالبة بترحيله إلى بلده.
وتضيف: “أخي يضيع وصحته تتدهور، هو مغربي وضائع في بلاد الغربة.. يجيبوه لبلاده يضيع فيها ولا يضيع تماك”، مشيرة إلى أن الأخبار التي تصلهم من السجن تتحدث عن معاناة النزلاء من الجوع والبرد وسوء المعاملة.
خلف هذا الاعتقال، ترك المعتقل عائلة مكونة من زوجة وثلاثة أطفال؛ أصغرهم لم يتجاوز عمره سنتين ونصف (وُلد وشقيقه بعيد)، وأكبرهم طفلة في الثالثة عشرة من عمرها. وتصف الأخت حال الأسرة بالـ “مأساوي”، حيث يواجهون الفقر والحاجة في غياب المعيل الوحيد، وتتحمل هي عبء إعالتهم بما تجود به أعمالها البسيطة ومساعدة أخ آخر يعيش ظروفاً صعبة.
وفي ختام حديثها، وجهت الأخت صرخة استغاثة إلى جلالة الملك محمد السادس وإلى الحكومة المغربية، للتدخل العاجل لإنقاذ هؤلاء الشباب المغاربة العالقين في السجون الصومالية. وقالت: “نطلب من جلالة الملك، بصفته أباً للمغاربة، أن يحن على هؤلاء الوليدات ويردهم إلينا.. نحن نعيش معاناة قاسية، لا ننام ولا نأكل، وفكرنا دائماً مع شقيقنا الذي لا نعرف إن كان حياً أم ميتاً في تلك الظروف”.

