شهدت مدينة مكناس انعقاد المؤتمر الوزاري السادس لمبادرة التكيف مع الزراعة الإفريقية (Triple A)، في أجواء طبعتها روح الالتزام الجماعي بتعزيز صمود القطاع الزراعي في القارة الإفريقية أمام تحديات التغير المناخي.
وقد تميزت الجلسة الافتتاحية بحضور شخصيات رفيعة المستوى، من بينها سمو الأميرة صالحة، المديرة التنفيذية للمجلس الدولي للتمور، التي أضفى حضورها بعداً خاصاً على هذا الحدث.
وفي الموضوع أكد أحمد البواري وزير الفلاحة أن انضمام المجلس الدولي للتمور إلى الجهود الإفريقية يعكس الأهمية المتزايدة التي يحظى بها ملف التكيف الزراعي، باعتباره أحد المفاتيح الأساسية لتحقيق الأمن الغذائي في القارة.
كما أن الدور القيادي للمجلس يضيف المسؤول الحكومي يمنح دفعة قوية لقطاع التمور، الذي يشكل ركيزة مهمة في تعزيز قدرة الأنظمة الزراعية على الصمود.
واستحضر البواري أن المسار الذي انطلق قبل عشر سنوات بمدينة مراكش، على هامش مؤتمر الأطراف الثاني والعشرين (COP22)، حيث اجتمع القادة الأفارقة للإجابة عن سؤال جوهري: كيف يمكن حماية الزراعة الإفريقية من آثار تغير مناخي لم تتسبب فيه القارة، لكنها تتحمل تبعاته بشكل مباشر؟ ومن هذه الرؤية، التي أطلقها الملك محمد السادس، نشأت مبادرة التكيف مع الزراعة الإفريقية.
وبعد مرور عقد من الزمن، أكدت المداخلات أن المبادرة نجحت في ترسيخ صوت إفريقي موحد في المحافل الدولية، كما ساهمت في دعم نحو ثلاثين دولة إفريقية في تطوير سياساتها الوطنية للتكيف الزراعي. وشملت جهودها تعزيز مواضيع استراتيجية مثل الزراعة الغابوية، والخدمات المناخية، وتمويل المناخ، إضافة إلى تطوير أدوات قياس التكيف.
كما لعبت المبادرة دوراً محورياً في إطلاق منصات دولية تعنى بمؤشرات التكيف، مما ساهم في سد فجوة كانت تعاني منها منظومة تمويل المناخ على المستوى العالمي.
وفي سياق الاحتفال بمرور عشر سنوات على تأسيس المبادرة، يجري إعداد وثيقة استراتيجية بعنوان “10 سنوات من العمل ورؤية 2036”، تهدف إلى تقييم ما تحقق، وتشخيص التحديات الراهنة، ووضع خارطة طريق للمرحلة المقبلة.
ومن المرتقب أن يتم الاحتفال الرسمي بهذه الذكرى في شهر شتنبر المقبل بروما، بشراكة مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO).
ورغم المكتسبات المحققة، شدد المتدخلون على أن التحديات المستقبلية تظل كبيرة، خاصة في ظل الفجوة التمويلية التي تقدر بنحو 48 مليار دولار سنوياً، إذ لا تتجاوز التمويلات الحالية 13 مليار دولار، مقابل حاجيات تصل إلى 61 مليار دولار سنوياً.
وأكد البواري أن سد هذه الفجوة يقتضي إشراكاً أكبر للقطاع الخاص، وتطوير أدوات مالية مبتكرة تشمل القروض الميسرة، والتأمين الزراعي، وتمويل سلاسل القيمة.
كما تم التأكيد على ضرورة ضمان استفادة الفئات الأكثر هشاشة، خاصة النساء والشباب، من برامج التكيف، وتعزيز الاعتماد على حلول قائمة على العلم ومتكيفة مع الخصوصيات المحلية.
واختتمت أشغال الجلسة بالتأكيد على أن العقد المقبل يجب أن يكون عقد تسريع الإنجاز، عبر توسيع نطاق الحلول الناجحة، وتحقيق عدالة أكبر في تمويل المناخ، بما يضمن مستقبلاً زراعياً أكثر استدامة ومرونة للقارة الإفريقية.