عاد ملف الخلافة داخل الزاوية القادرية البودشيشية إلى واجهة النقاش من جديد، مع صدور الحلقة الثانية من شهادة الفقيه حميدة القادري بودشيش، في امتداد مباشر للحلقة الأولى التي أثارت نقاشاً واسعاً داخل الأوساط الصوفية والمتتبعة لمسار الطريقة، منذ وفاة الشيخ جمال القادري بودشيش سنة 2025.
وتأتي هذه الشهادة الجديدة في سياق يتسم بحساسية متزايدة، حيث تنتقل من عرض الإطار العام الذي طبع الجزء الأول، إلى الخوض في تفاصيل إضافية تتعلق بسياقات الوصية المثيرة للجدل، والظروف التي أحاطت بها، في محاولة لتقديم قراءة أكثر عمقاً للمرحلة التي سبقت الإعلان عنها.
ويُعد الفقيه حميدة القادري من الأسماء المرجعية داخل الزاوية، بالنظر إلى مساره العلمي والروحي، وتكوينه بجامعة القرويين، إضافة إلى خبرته الطويلة في الإمامة والخطابة، ومعايشته لمختلف محطات الطريقة، وهو ما يمنح لشهادته وزناً خاصاً داخل النقاش الدائر.
وبحسب ما ورد في مضمون هذه الحلقة، فإن القادري يقدّم معطيات مرتبطة بظروف تحرير الوصية المتداولة، مستحضراً عناصر يعتبرها أساسية لفهم سياقها، من بينها ما يُتداول بشأن الحالة الصحية للشيخ الراحل في أيامه الأخيرة، إضافة إلى ما وُصف بضغوط وعوامل عاطفية قد تكون أثّرت في بعض الأطراف المعنية.
كما تفتح الشهادة نقاشاً حول مدى انسجام مضمون الوصية مع الأعراف المعتمدة داخل الطريقة في تدبير مسألة الخلافة، خاصة في ما يتعلق بالشروط المتعارف عليها، من حيث وضوح ظروف التحرير، وحضور شهود موثوقين، وتحقق الأهلية الكاملة للموصي.
وفي المقابل، تستمر داخل الزاوية مواقف تؤكد أن مسألة الخلافة لا يمكن حسمها إلا ضمن منطق الاستمرارية الروحية، القائم على الصحبة والتزكية والتأهيل، باعتبارها مرتكزات أساسية في البناء الصوفي، تتجاوز الاعتبارات الشكلية أو العائلية.
ويرى متابعون أن هذه الحلقة الثانية من الشهادة أعادت النقاش إلى مرجعياته الأصلية، من خلال ربط موضوع الخلافة بأبعاده التربوية والتاريخية، وهو ما يعكس طبيعة المرحلة التي تعيشها الزاوية، حيث لم يعد الجدل محصوراً في دوائر ضيقة، بل اتسع ليشمل مختلف المريدين والمهتمين.
وفي ظل غياب موقف رسمي حاسم، يظل ملف الخلافة مفتوحاً على احتمالات متعددة، في سياق يعكس تعقيد التوازن بين الامتداد العائلي والشرعية الروحية داخل المؤسسات الصوفية بالمغرب، ويؤشر على مرحلة دقيقة في مسار الزاوية القادرية البودشيشية.

