أعلنت الحكومة الهولندية عن عزمها تطبيق نظام ضريبي جديد على النقل الجوي، سيؤدي إلى رفع كلفة التذاكر نحو المغرب بنسبة تصل إلى 60 في المائة. القرار الذي سيدخل حيز التنفيذ في فاتح يناير 2027، من شأنه أن يغير حسابات آلاف المسافرين الذين يعتمدون على المطارات الهولندية كنقطة انطلاق نحو المملكة.

من “الضريبة الموحدة” إلى “نظام المسافة”

أوضحت تقارير اقتصادية هولندية أن النظام الحالي، الذي يعتمد ضريبة موحدة تبلغ حوالي 29.40 يورو لكل مسافر بغض النظر عن الوجهة، سيتم تعويضه بنظام “ثلاثي الأبعاد” يعتمد على المسافة المقطوعة. وبموجب هذا التقسيم، تم تصنيف الرحلات التي تتراوح مسافتها بين 2000 و5500 كيلومتر ضمن فئة ذات ضريبة مرتفعة، وهي الفئة التي يندرج ضمنها المغرب إلى جانب وجهات سياحية أخرى مثل تركيا ومصر.

ومع حلول عام 2027، سيجد المسافر نفسه ملزماً بأداء ما يقارب 47 إلى 48 يورو كضريبة عن كل تذكرة، وهو ما يمثل زيادة مباشرة ومنهكة في السعر النهائي للرحلة، خاصة بالنسبة للعائلات المغربية المقيمة بالخارج (MRE) التي تبرمج رحلاتها بشكل جماعي خلال فترات العطل.

تداعيات على الجالية والوجهات السياحية

من المتوقع أن تشمل هذه الزيادة كافة الرحلات المغادرة من مطارات مثل “شيفول” بأمستردام أو مطار “روتردام” نحو كبريات المدن المغربية كالدار البيضاء، مراكش، طنجة، والناظور. ويرى مراقبون أن هذا القرار يمثل عبئاً إضافياً على القدرة الشرائية لأفراد الجالية، الذين يعانون أصلاً من تقلبات أسعار التذاكر في مواسم الذروة.

ولا تقتصر المخاوف على الجانب الاجتماعي فحسب، بل تمتد إلى القطاع السياحي؛ إذ قد تساهم هذه الضرائب في تراجع جاذبية الوجهة المغربية بالنسبة للسياح الهولنديين، الذين قد يفضلون وجهات أوروبية قريبة (أقل من 2000 كلم) للاستفادة من ضرائب منخفضة.

هل تهجر الطائرات مطارات هولندا؟

أثارت هذه الخطوة نقاشاً حاداً حول “تنافسية” المطارات الهولندية. وتؤكد تحليلات اقتصادية أن رفع الضرائب بهذا الشكل “العدواني” قد يدفع جزءاً كبيراً من المسافرين، بمن فيهم مغاربة العالم، إلى اختيار مطارات بديلة في دول الجوار مثل مطار “بروكسل” في بلجيكا أو مطارات ألمانيا القريبة، حيث تظل الرسوم الضريبية أكثر اعتدالاً.

هذا الهروب المحتمل للمسافرين قد يضع شركات الطيران والمطارات الهولندية في مأزق حقيقي، مما قد يضطرها لمراجعة خططها التسويقية أو الضغط على الحكومة لتقليص هذه الزيادات قبل دخولها حيز التنفيذ الفعلي بعد أقل من عامين.

بين الهاجس البيئي الذي تتذرع به الحكومة الهولندية لتقليص عدد الرحلات، وبين الحاجة الاجتماعية والاقتصادية للتنقل، يبقى “مغاربة هولندا” الحلقة الأضعف في هذه المعادلة، في انتظار ما ستسفر عنه التحركات الجمعوية والحقوقية للحد من تأثير هذا القرار.

السمات ذات صلة

حمل تطبيق فبراير

ولا تنسى تفعيل الإشعارات للتوصل بآخر المستجدات

Google Play App Store