هل سمعتم عن “كسكس القديد”؟ ابتكار مغربي أصيل يجمع بين الطعم والسهولة
بأيدي نساءٍ آمنّ بقوة الأرض وحكمة الأجداد، استطاعت تعاونية فلاحية نسوية في منطقة نائية من شمال المغرب أن تكسر حاجز العزلة، لتنقل نكهات القرية الأصيلة من أزقة “أولاد بجنون” إلى المحافل الدولية في أبوظبي. هي قصة صمود، ابتكار، وتمكين اقتصادي بطلتها المسيرة ماجدة العبودي.
في منطقة غنية بخيراتها الطبيعية، لا تكتفي ماجدة العبودي وفريقها بتقديم منتجات عادية، بل يقدمون تجربة تذوق متكاملة تعكس ثراء التراث الغذائي لشمال المملكة. تفتخر التعاونية بتقديم 16 نوعاً مختلفاً من الكسكس والعجائن، حيث يلتقي التقليد بالابتكار.
من الكسكس الخماسي والبركوكش، إلى كسكس الشعير والقمح والخروب، وصولاً إلى “كسكس الأعشاب” و”كسكس الفوه”، تتعدد الخيارات لتلبي كافة الأذواق. ولعل الإبداع الحقيقي يتجلى في منتجها الفريد الذي أثار فضول المشاركين في المسابقات: “كسكس القديد”. هذا المنتج المبتكر الذي يجمع بين الكسكس والقديد المجفف في آن واحد، ليُطهى في “برمة” واحدة، ليقدم وجبة تقليدية متكاملة تختصر الوقت وتحافظ على المذاق الأصيل.
ولا يتوقف الإبداع عند الكسكس، بل يمتد إلى “التشيشة البلدية بالأعشاب”، وهي توليفة غنية بالزعتر، النافع، العدس الأحمر، الشوفان، والسانوج، مما يجعلها وجبة صحية بامتياز تتراوح أسعارها ما بين 25 و40 درهماً.
خلف كل حبة كسكس، تقف 15 امرأة من دوار “أولاد بجنون” (منطقة بونقاب). هؤلاء النساء لسن مجرد عاملات، بل هن شريكات في الحلم وعضوات في تعاونية تدار بعقلية الطموح والعمل الجماعي.
لكن الطريق لم يكن مفروشاً بالورود؛ فالموقع النائي للتعاونية يفرض تحديات جسيمة، خاصة فيما يتعلق بصعوبات التنقل وعمليات التسويق. ومع ذلك، ترفض ماجدة العبودي وفريقها الاستسلام، مؤكدة أن الصبر والإرادة هما الوقود الذي يدفعهم للمضي قدماً: “لو لم نصبر، لما استطعنا الاستمرار”.
رغم التحديات الجغرافية، استطاعت التعاونية أن تفرض حضورها في كبرى المعارض الوطنية عبر مختلف جهات المملكة، بل وتجاوزت الحدود لتشارك في معارض دولية، كان أبرزها حضورها المميز في مدينة أبوظبي. هذا النجاح ليس سوى خطوة أولى في مسار طويل تطمح من خلاله التعاونية إلى الوصول إلى أسواق عالمية أوسع.
إن قصة ماجدة العبودي وتعاونيتها هي دعوة لكل مغربي ومغربية لدعم المنتوج المحلي والتعاونيات النسوية التي تحافظ على هويتنا الغذائية وتساهم في التنمية القروية. هي قصة تثبت أن “الابتكار” ليس حكراً على المصانع الكبرى، بل يمكن أن يولد من رحم القرية، وبأيدي نساء قررن أن يكتبن مستقبلهن بأيديهن.

