يشهد ملف الصحراء المغربية، انتصارات دبلوماسية مغربية في أروقة الأمم المتحدة، وتوترات عسكرية محدودة على الأرض، وسط خطاب سياسي إرهابــ.بي تنهجه سياسة البوليساريو ويعقد الأزمة المستمرة منذ عقود.
وشكل اعتماد مجلس الأمن الدولي للقرار رقم (2797) في نونبر 2025 منعطفا مفصليا في مسار النزاع. فقد أقر المجلس، بأغلبية 11 صوتاً وامتناع ثلاث دول، خطة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب كحل سياسي واقعي ودائم تحت السيادة المغربية.
ويعتبر هذا القرار بمثابة تزكية دولية صريحة بعد 18 عاماً من طرح المبادرة، حيث شدد النص على ضرورة الدخول في مفاوضات مباشرة، مستبعداً في الوقت ذاته المقترحات البديلة التي تطرحها جبهة البوليساريو، مع ما يحمله ذلك من اعتراف ضمني بتراجع الزخم السياسي والعسكري للطرف الآخر.
على الصعيد الميداني، عادت لغة السلاح للواجهة في الخامس من ماي 2026، حيث شهدت ضواحي مدينة السمارة سقوط ثلاث مقذوفات، في حادث قوبل بإدانات دولية واسعة، فيما أعلنت وحدات تابعة لجبهة البوليساريو عن تنفيذ هجمات استهدفت مواقع عسكرية مغربية في قطاعات السمارة والمحبس.
في هذا السياق، طالبت الجزائر -التي تدعم الجبهة- بضرورة التزام المغرب بمضامين القرار 2797، في محاولة لقراءة القرار من زوايا سياسية مغايرة، مما يعكس استمرار حالة الاستقطاب الإقليمي.
في الوقت الذي تتحرك فيه الآلة العسكرية، يستمر الحراك الدبلوماسي والحقوقي كجبهة أخرى للنزاع. ففي 11 ماي 2026، قام إبراهيم غالي، زعيم جبهة البوليساريو، بزيارة إلى أوغندا للمشاركة في تنصيب الرئيس، مستغلاً المنصة الدولية لتوجيه انتقادات حادة للدول الداعمة للمغرب، واصفا وجود المملكة في صحرائها بـ”الاحتلال”.
وبينما يراهن المغرب على الشرعية الدولية وتكريس السيادة واقعا قانونيا، في احترام تام للقوانين الدولية، تصر جبهة البوليساريو على تبني خيار “الاستنزاف الميداني” والخطاب “الإرهابي” الذي تنهجه منذ سنوات، عبر خرف اتفاق وقف إطلاق النار، واستهداف المدنيين بمدينة السمارة.

