في مشهد يختصر هشاشة الأوضاع الاجتماعية لفئات مهمشة، التقى فريق التحرير بزوجين شابين يعيشان وضعاً إنسانياً بالغ الصعوبة، يقضيان لياليهما في أحد المستودعات قرب منطقة مرجان، في انتظار فرج قد يأتي أو لا يأتي.
محمد صابر، شاب من مدينة ورزازات، يحمل في عينيه ثقل الأيام، يروي كيف التقى بصاحبته التي خرجت من دور رعاية الأطفال حين بلغت سن الثامنة عشرة، دون أن يجد أحد لها عملاً أو مأوى. وكعادة كثير من أبناء المؤسسات الاجتماعية، وجدت نفسها في الشارع بمجرد بلوغها السن القانونية.
التقيا في أكادير، وحاول محمد أن يدبر لها عملاً وسكناً، وفترة من الزمن نجح في ذلك، لكن الظروف لم تمهله، إذ طردهما صاحب السكن، فوجدا أنفسهما من جديد في الشارع.
يزداد الوضع تعقيداً مع اقتراب موعد الولادة، إذ تحمل الفتاة في شهرها الأخير، في حين يعجز الزوجان عن إجراء التحاليل الطبية الموصوفة بسبب تكلفتها التي تبلغ 600 درهم، مبلغ لا يجدانه. ويستعين الزوج بدواء يحصل عليه من أحد المحسنين لمساعدة زوجته على تجاوز آلامها.
لكن ما يقلق محمد أكثر من أي شيء آخر هو غياب بطاقة التعريف الوطنية لكليهما، وهو ما يحول دون حصولهما على أي عمل رسمي أو سكن قانوني، بل ويهدد مستقبل المولود الذي سيأتي قريباً، إذ لن يتمكنا من تسجيله في الحالة المدنية أو ضمان أوراقه الثبوتية.
ولهذا، لا يطلبان من أحد سوى مساعدتهما في استخراج وثيقة الهوية، “ما بغينا منكم والو، غير لاكارط ناسيونال”، يقول محمد بنبرة من يعرف قيمة الورقة التي يفتقدها.
في خضم أجواء العيد وما تحمله من معاني التكافل والتضامن، يرفع الزوجان نداءهما للمحسنين، مذكّرَين بأن المولود القادم لا ذنب له فيما آل إليه وضع والديه، وأن حرمانه من وثائقه الثبوتية سيعني تكرار نفس المأساة جيلاً بعد جيل.