أعرب تحالف ربيع الكرامة عن استيائه واستنكاره الشديدين إزاء ما تم تداوله إعلامياً وعبر منصات التواصل الاجتماعي بشأن شبهات التغرير بفتيات قاصرات واستغلالهن جنسياً بمنطقة بامحمد، في قضية أثارت جدلاً واسعاً وقلقاً متزايداً بشأن أوضاع الطفولة وحماية الفتيات من مختلف أشكال الاستغلال والعنف.
وأوضح التحالف، في بلاغ له، أن المعطيات المتداولة تشير إلى احتمال تورط عدد من الأشخاص، من بينهم ذوو نفوذ، في استدراج تلميذات قاصرات ينحدرن من فئات اجتماعية هشة عبر وسطاء، مؤكداً أن ثبوت هذه الوقائع من شأنه أن يجعل القضية تندرج ضمن الجرائم الخطيرة المرتبطة بالاستغلال الجنسي والاتجار بالبشر.
وأكد التحالف أن استهداف فتيات قاصرات داخل أو بمحيط مساراتهن التعليمية لا يمثل فقط اعتداءً على أشخاص بعينهم، بل يشكل انتهاكاً جسيماً لحقوق الطفلات في التعليم والأمان والكرامة والنمو السليم، كما يقوض فرصهن في بناء مستقبل يضمن لهن التمتع بحقوقهن الإنسانية الأساسية.
وأشار البلاغ إلى أن القضية، في حال تأكدت الوقائع المتداولة، تبرز العلاقة الوثيقة بين الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية ومخاطر الاستغلال الجنسي، خاصة بالنسبة للفتيات المنحدرات من أسر محدودة الدخل أو من مناطق تعاني ضعف الخدمات وآليات الحماية الاجتماعية.
كما اعتبر التحالف أن هذه القضية تعيد إلى الواجهة التساؤلات المرتبطة بفعالية السياسة الجنائية والإجراءات الحكومية والقضائية في حماية الطفولة من الاستغلال الجنسي، داعياً إلى تعزيز جهود الوقاية والحماية والتكفل، مع الأخذ بعين الاعتبار التحولات الرقمية التي أصبحت تتيح وسائل جديدة للاستدراج والاستغلال، وفي الوقت نفسه يمكن توظيفها في التوعية والتربية على الحقوق والعلاقات الآمنة.
وشدد التحالف على أن ما يتم تداوله، إذا ثبتت صحته، يتعارض مع التزامات المغرب الدولية في مجال حقوق الإنسان وحماية الطفولة، مستحضراً مقتضيات اتفاقية حقوق الطفل والبروتوكول الاختياري الملحق بها، إلى جانب المقتضيات الدستورية التي تحمل الدولة مسؤولية حماية الأطفال وصيانة حقوقهم.
وفي السياق ذاته، أكد البلاغ أن وجود وسطاء أو شبكات تستغل هشاشة الضحايا أو تستدرجهن لأغراض الاستغلال الجنسي قد يندرج ضمن الجرائم المنصوص عليها في القانون رقم 27.14 المتعلق بمكافحة الاتجار بالبشر، ما يستوجب تفعيل جميع الآليات القانونية للكشف عن الشبكات المحتملة ومساءلة كافة المتورطين.
وطالب تحالف ربيع الكرامة بتوفير الرعاية النفسية والاجتماعية والقانونية اللازمة للضحايا، وضمان سرية معطياتهن وحمايتهن من التشهير أو الوصم الاجتماعي، مع احترام المصلحة الفضلى للطفل خلال مختلف مراحل البحث والتحقيق والمتابعة القضائية.
كما دعا مختلف المؤسسات المعنية بحماية الطفولة، بما فيها السلطات القضائية والأمنية والتربوية والاجتماعية والصحية، إلى تعزيز التنسيق فيما بينها من أجل الرصد المبكر والتبليغ والتكفل والمواكبة، بما يضمن حماية فعالة للأطفال والطفلات.
وطالب التحالف بإجراء تحقيق معمق ونزيه للكشف عن الحقيقة كاملة وترتيب الجزاءات القانونية في حق جميع المتورطين، أياً كانت مواقعهم أو صفاتهم، مع ضمان عدم الإفلات من العقاب وتطبيق العدالة وجبر الضرر ورد الاعتبار للضحايا وأسرهن.
وختم تحالف ربيع الكرامة بلاغه بالتأكيد على أن هذه القضية، بغض النظر عن مآلات التحقيقات الجارية، تدق ناقوس الخطر بشأن أوضاع عدد من الفتيات القاصرات المعرضات لمختلف أشكال الاستغلال والعنف، وتبرز الحاجة الملحة إلى سياسات عمومية أكثر فعالية لحماية الطفولة ومكافحة الاستغلال الجنسي والاتجار بالبشر والعنف القائم على النوع الاجتماعي.