انطلقت مساء أمس فعاليات افتتاح مونديال 2026 من قلب العاصمة المكسيكية “مكسيكو سيتي”، حيث احتضن ملعب “أزتيكا” حفل الافتتاح الرسمي للنسخة الثالثة والعشرين من البطولة العالمية، في حدث تاريخي جعل المكسيك أول دولة تستضيف مباريات كأس العالم في ثلاث نسخ مختلفة بعد عامي 1970 و1986.
وشهد الحفل حضور عشرات الآلاف من المشجعين الذين توافدوا منذ ساعات الصباح الأولى إلى الملعب الأسطوري، وسط أجواء احتفالية مزجت بين الثقافة المكسيكية والموسيقى العالمية، قبل المباراة الافتتاحية التي جمعت منتخب المكسيك بنظيره الجنوب إفريقي. كما تميز الحفل بمشاركة عدد من النجوم العالميين، يتقدمهم شاكيرا وجي بالفين وبورنا بوي، إلى جانب عروض فنية استعرضت التنوع الثقافي للدول المشاركة في البطولة.
ورغم الحضور الجماهيري الكبير والرمزية التاريخية لملعب أزتيكا، فإن عددا من المتابعين اعتبروا أن حفل الافتتاح جاء أقل إبهارا من المتوقع، خاصة أن مدته لم تتجاوز نحو 16 دقيقة، وهو ما جعله من أقصر حفلات افتتاح كأس العالم في السنوات الأخيرة.
عند مقارنة افتتاح مونديال 2026 بنظيره في قطر 2022، تظهر اختلافات واضحة على مستوى التنظيم والإخراج الفني. فقد قدمت قطر قبل أربع سنوات حفلا ضخما اعتمد على سرد قصة إنسانية وثقافية تجمع بين الحضارات المختلفة، بمشاركة النجم العالمي مورغان فريمان والفنان القطري غانم المفتاح، إلى جانب عروض بصرية وتقنيات متطورة لاقت إشادة واسعة على المستوى الدولي.
في المقابل، ركز افتتاح المكسيك على الجانب الاحتفالي السريع والموسيقي أكثر من تركيزه على الرسائل الثقافية أو العروض البصرية الضخمة، وهو ما جعل كثيرين يعتبرون أن نسخة قطر ما زالت تتفوق من حيث الإبهار والإخراج والتنظيم العام.
ويمثل مونديال 2026 محطة استثنائية في تاريخ كأس العالم، إذ يقام لأول مرة بتنظيم مشترك بين المكسيك والولايات المتحدة الأمريكية وكندا، كما يشهد زيادة عدد المنتخبات المشاركة من 32 إلى 48 منتخبا، ما يجعله الأكبر في تاريخ البطولة من حيث عدد الفرق والمباريات والجماهير المتوقعة.
نجح افتتاح المكسيك في إعطاء إشارة الانطلاق لأكبر نسخة في تاريخ كأس العالم وسط أجواء احتفالية مميزة وحضور جماهيري لافت، إلا أن المقارنة مع افتتاح قطر 2022 ستظل حاضرة بقوة خلال الأيام المقبلة. فبينما راهنت قطر على الإبهار البصري والرسائل الإنسانية، اختارت المكسيك احتفالا أكثر بساطة وسرعة، تاركة للمنافسات الكروية مهمة خطف الأضواء خلال الأسابيع المقبلة.

