أثارت برمجة العصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية لمباريات الجولات الأخيرة من البطولة الاحترافية في توقيت مبكر، جدلا واسعا في الأوساط الرياضية، خاصة في ظل إقامة جميع اللقاءات في نفس الساعة تقريبا، وهو ما يفرض على اللاعبين خوض مبارياتهم تحت درجات حرارة مرتفعة.
وخلال جولة الأمس من البطولة الاحترافية، لُعبت معظم المباريات في حدود الساعة الثالثة زوالا، وهي فترة تعرف فيها عدد من المدن المغربية ارتفاعا كبيرا في درجات الحرارة، حيث بلغت في بعض الحالات مستويات مقلقة قاربت 39 درجة مئوية، كما كان الحال في المواجهة التي جمعت بين المغرب الفاسي ونهضة بركان بمدينة فاس.
وفي هذا السياق، أوضح أحد المختصين في الطب الرياضي أن اللعب تحت أشعة الشمس المباشرة ودرجات الحرارة المرتفعة يشكل ضغطا كبيرا على جسم اللاعب، بالنظر إلى المجهود البدني المكثف الذي يبذله خلال 90 دقيقة، إضافة إلى فقدان السوائل بشكل سريع عبر التعرق.
وأضاف المتحدث أن من أبرز المخاطر الصحية المرتبطة باللعب في هذه الظروف، الإصابة بالجفاف نتيجة فقدان الأملاح المعدنية والماء، وهو ما قد يؤدي إلى انخفاض حاد في الأداء البدني والذهني، ويؤثر بشكل مباشر على التركيز وسرعة اتخاذ القرار داخل أرضية الميدان.
كما أشار (ي.ش) إلى أن الإجهاد الحراري قد ينعكس على الجهاز العضلي، حيث تزداد احتمالات الإصابة بالتشنجات العضلية والتمزقات نتيجة الإرهاق وارتفاع درجة حرارة الجسم، فضلا عن الضغط الكبير الذي يتعرض له الجهاز القلبي التنفسي أثناء المجهود في أجواء حارة رغم التوقف الذي أصبح يفرض عند كل منتصف الشوط.
وأكد أيضا أن القلب يضطر للعمل بوتيرة أعلى لتبريد الجسم وضخ الدم نحو العضلات والجلد، ما يجعل اللاعبين أكثر عرضة للإجهاد البدني السريع مقارنة بالمباريات التي تُلعب في أجواء معتدلة، وهو ما يفسر تراجع النسق في بعض فترات المباريات.
وبناء على ذلك، شدد المختص على أهمية مراعاة العوامل المناخية عند برمجة المباريات، أو على الأقل تعديل التوقيت إلى حين زوال أسعة الشمس المباشرة والحادة، مع ضرورة اعتماد تدابير وقائية داخل الأندية، مثل الترطيب المستمر وتعويض السوائل قبل وأثناء وبعد المباريات، حفاظا على سلامة اللاعبين وجودة الأداء الرياضي.

