في ندوة صحفية على هامش مشاركتها في مهرجان موازين، عبّرت الفنانة اسناء مرحاتي عن سعادتها بالدعوة التي تلقتها لإحياء حفل ضمن هذه التظاهرة الفنية، معتبرة أن حضورها يشكل فرصة جديدة للتأكيد على مكانة التراث المغربي وقدرته على الوصول إلى جمهور واسع داخل المغرب وخارجه.
وقالت الفنانة إن مهرجان موازين يكتسي مكانة عالمية، بالنظر إلى استقطابه فنانين من مختلف البلدان، وما يوفره من إشعاع وصورة احترافية للفنانين المشاركين فيه، مشيرة إلى أن مشاركتها هذه تعد الثانية لها بعد تجربة سابقة على خشبة مسرح محمد الخامس.
وأكدت المتحدثة أنها تستعد لتقديم عرض فني يرقى إلى مستوى الحدث، إلى جانب إطلاق عمل جديد يحمل عنوان “أراسي طوب”، وهو مشروع فني مستوحى من فن الملحون، يجمع ثلاثة مقاطع مختارة من ثلاث قصائد تعود إلى شعراء مختلفين، بعضها يعود إلى أكثر من 250 سنة.
وأوضحت أن العمل الجديد جاء بعد سنوات من الاشتغال والتخصص في الملحون، حيث تم تقديم القصائد بلحن جديد من توقيع زوجها الفنان والموزع ياسين بن فضول، بهدف تقريب هذا اللون التراثي من الأجيال الجديدة، عبر الحفاظ على جوهر النصوص وإعادة تقديمها بصيغة موسيقية حديثة.
وأضافت أن فن الملحون ظل لسنوات مرتبطا أساسا بقوة الكلمة، وهو ما جعل انتشاره أصعب مقارنة بألوان موسيقية أخرى، خاصة مع تغير الدارجة المغربية وتراجع فهم عدد من المفردات القديمة لدى الجمهور المعاصر.
وقالت إن اختيار مقاطع سهلة ومفهومة من القصائد، إلى جانب اعتماد توزيع موسيقي جديد، يهدف إلى تجاوز القطيعة التي نشأت بين الجمهور وفن الملحون، مؤكدة أن الرهان يتمثل في جعل هذا التراث أكثر قربا من المتلقي دون المساس بهويته وأصالته.
واعتبرت الفنانة أن الحفاظ على التراث المغربي مسؤولية مشتركة بين المؤسسات والفنانين والإعلام والمنتجين، مشيدة بتصنيف الملحون تراثا إنسانيا لا ماديا، وبجهود أكاديمية المملكة في جمع قصائده وتوثيقها ضمن دواوين.
كما توقفت عند الصعوبات التي تواجه الفنانين المشتغلين في هذا اللون، موضحة أن النجاح والانتشار في مجال التراث لا يتحققان بسهولة، في ظل توجه عدد من الشباب نحو الأعمال السريعة التي تضمن حضورا أكبر على منصات التواصل الاجتماعي.
وشددت على ضرورة تنظيم حفلات الملحون بمستوى احترافي يليق بمكانته، داعية إلى برمجة مواعيد فنية ثابتة خلال السنة، تجمع أصواتا جيدة وموسيقيين محترفين وتنظيما يرقى إلى المعايير الدولية.
وقالت إن الملحون يجب أن يقدم في فضاءات كبرى وبمواكبة أوركسترات محترفة، تماما كما تقدم الأعمال الأوبرالية في عدد من الدول، مشيرة إلى أن هذا الفن يمثل جزءا أساسيا من الهوية المغربية، ويستحق أن يحظى بمكانة أكبر داخل البرامج الثقافية الوطنية.
وعن زواجها من ياسين بن فضول، أكدت الفنانة أن العلاقة بدأت بتعاون فني قبل أن تتحول إلى ارتباط شخصي، معتبرة أن الاستقرار العاطفي ساهم في منحها توازنا إضافيا، دون أن يكون الزواج هدفا مسبقا من العمل المشترك.
وبخصوص الذكاء الاصطناعي، اعتبرت أن استخدامه يمكن أن يكون إيجابيا إذا تم بطريقة ذكية ومسؤولة، لكنها شددت على أن الأداء الحي يظل الفيصل الحقيقي بين الفنانين، لأن المسرح يكشف مستوى الصوت والحضور والقدرة على التواصل المباشر مع الجمهور.
وختمت الفنانة حديثها بالتأكيد على طموحها لتقديم فن الملحون في صيغ جديدة وعالمية، مشيرة إلى استعدادها لإحياء عروض خارج المغرب رفقة أوركسترات كبرى، ومجددة دعوتها إلى دعم هذا الفن حتى يستعيد مكانته كأحد أبرز رموز الهوية الثقافية المغربية.