في خطوة استراتيجية تهدف إلى تمتين الروابط العلمية والطبية بين المملكة المغربية وجمهورية الصين الشعبية، احتضنت كلية الطب والصيدلة بأكادير، يومه الأربعاء، ورشة عمل رفيعة المستوى خُصصت لاستكشاف آفاق التعاون في مجال الطب التقليدي الصيني. ويأتي هذا اللقاء في إطار الشراكة القائمة بين مجلس جهة سوس ماسة ومقاطعة “قويتشو” الصينية.

رؤية أكاديمية لدمج “الطب البديل” في المسار الجامعي

أكد الدكتور مهدي الصوفي، عميد كلية الطب والصيدلة بأكادير، أن هذا اللقاء يندرج ضمن رؤية طموحة تهدف إلى الاستفادة من الخبرة الصينية العريقة في الطب التقليدي، والتي تمتد جذورها لعقود طويلة. وأوضح الدكتور الصوفي أن الكلية تطمح إلى إحداث “دبلوم جامعي” (Diplôme Universitaire) متخصص في تقنيات “الوخز بالإبر” (Acupuncture) والطب البديل الصيني، لتكوين أطر طبية مغربية متمكنة من هذه التقنيات التي أثبتت نجاعتها عالمياً.

وأضاف العميد أن الذكاء الاصطناعي بات اليوم يؤكد النتائج العلاجية المبهرة للطب الصيني، مشيراً إلى أن الهدف هو “خلق تكامل بين الطب الحديث والطب التقليدي، وتبادل الخبرات والطلبة بين جامعة ابن زهر والجامعات الصينية المتخصصة في مقاطعة قويتشو”.

شراكة جهوية متينة وأبعاد دبلوماسية

من جانبه، أشار ممثل عن مجلس جهة سوس ماسة إلى أن استقبال الوفد الصيني، الذي يضم أطباء متخصصين وممثلين عن السفارة الصينية بزيارة الشؤون الخارجية لمقاطعة قويتشو، يأتي تفعيلاً لاتفاقية الشراكة الموقعة بين الجهتين منذ عام 2018.

وتهدف هذه الزيارة إلى تقديم محاضرات علمية لطلبة الطب بأكادير حول الطب التقليدي الصيني، ومناقشة سبل التبادل الأكاديمي. ومن المرتقب أن يعقد الوفد غداً لقاءً رسمياً مع رئيس مجلس جهة سوس ماسة للتباحث حول توسيع مجالات التعاون لتشمل قطاعات صحية أوسع.

سوس ماسة.. مختبر طبيعي للأعشاب الطبية

لم يقتصر النقاش على تقنيات العلاج فحسب، بل امتد ليشمل “الثروة النباتية”. حيث تم التأكيد على أن المغرب، وخاصة منطقة سوس ماسة، يعد من أغنى المناطق في حوض البحر الأبيض المتوسط من حيث تنوع الأعشاب الطبية.

ويسعى الطرفان من خلال هذه اللقاءات إلى إرساء تعاون في مجال البحث العلمي المرتبط بالأعشاب الطبية، وكيفية تحويلها إلى مستخلصات علاجية باستعمال الخبرة الصينية الرائدة في هذا المجال (الصيدلة التقليدية).

شهادات صينية وتجارب ناجحة

من جهته، أعرب الوفد الصيني عن إعجابه بالدينامية التي يشهدها المغرب، مشيراً إلى أن هناك تجارب سابقة ناجحة لمختصين مغاربة درسوا في الصين ونقلوا هذه الخبرات إلى مدن مثل الدار البيضاء، محققين نتائج علاجية ممتازة. وشدد الخبراء الصينيون على أن الطب التقليدي (من وخز بالإبر، وتدليك “توي نا”، وأعشاب) يمثل “طباً بديلاً” فعالاً يمكنه المساهمة في تحسين جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطن المغربي.

يُشكل هذا اللقاء لبنة جديدة في صرح العلاقات المغربية الصينية، حيث يفتح الباب أمام طلبة الطب في أكادير للانفتاح على مدارس طبية عالمية مختلفة، ويؤسس لمرحلة جديدة يكون فيها “الطب البديل” مكملاً للطب الحديث تحت إشراف جامعي وأكاديمي دقيق، بما يخدم مصلحة المنظومة الصحية بجهة سوس ماسة والمملكة بصفة عامة.

https://youtu.be/WCeUv9xdX_s

السمات ذات صلة

حمل تطبيق فبراير

ولا تنسى تفعيل الإشعارات للتوصل بآخر المستجدات

Google Play App Store