استحضرت زوجة المعلم الراحل مصطفى باقبو إرث “حكيم كناوة” الذي غادرنا تاركاً وراءه بصمة لا تُمحى في تاريخ الفن المغربي والعالمي. وخلال تكريم استثنائي خصه به مهرجان “كناوة وموسيقى العالم” بالصويرة، عبرت رفيقة درب الراحل عن امتنانها العميق للمنظمين، كاشفة عن جوانب إنسانية ووصايا تركها المعلم للأجيال القادمة ولأبنائه.
غصة الفراق وسحر الذاكرة
بكلمات تخنقها العبرات، وصفت زوجة الراحل اللحظات التي تلت عرض شريط وثائقي يلخص مسار باقبو من الطفولة إلى القمة، قائلة: “لقد كان حزناً كبيراً البارحة.. مصطفى ترك فراغاً مهولاً ليس فقط في قلوبنا كعائلة وأبناء، بل لدى جمهوره وفي المهرجان الذي كان جزءاً من كيانه منذ السبعينات”. وأضافت بعبارة لخصت كل شيء: “الصويرة بدون مصطفى ليست هي الصويرة التي نعرفها”.
واستذكرت الزوجة دورها في مسار الراحل، حيث لم تكن فقط شريكة حياة، بل كانت “ظله” الذي يرافقه في كل تفاصيل فنه، من تنسيق ملابسه (التوني) إلى إدارة شؤونه، مؤكدة أن “الارتباط الروحي” الذي كان يجمعه بالمدينة وبجمهورها كان فريداً من نوعه.
الوصية: “الدراسة أولاً.. ثم المشعل الكناوي”
وعن مستقبل “آل باقبو” في فن تاكناويت، كشفت المتحدثة عن صرامة الراحل فيما يخص تعليم أبنائه (دنيا وعلي باقبو). وأوضحت أنه رغم أن “شوك” الفن مدقوق في عروقهم منذ الصغر، إلا أن مصطفى كان دائماً يوصي بضرورة إعطاء الأولوية للدراسة.
وقالت: “أنا متمسكة بوصيته؛ هو كان يقول دائماً إن الأبناء يجب أن يركزوا على دراستهم أولاً، وبعد النجاح الدراسي، يمكنهم حمل مشعل كناوة إذا أرادوا”. وهو ما يعكس رؤية المعلم الذي كان يطمح لرؤية جيل جديد من الكناويين المثقفين الذين يطورون الفن دون التفريط في التحصيل العلمي.
دعوة للشباب: احملوا المشعل بمسؤولية
رسالة الراحل التي نقلتها زوجته كانت واضحة: “مصطفى كان يريد دائماً من الشباب أن يكبروا ويحملوا المشعل، تماماً كما تسلمه هو من المعلمين الكبار الذين سبقوه”. وأكدت أن أمنيتها وأمنية الراحل هي ألا يضيع هذا الفن العريق، بل أن يظل في تطور مستمر ليصل إلى قمم جديدة.
شكر وتقدير للمنظمين
وفي ختام حديثها، وجهت زوجة المعلم الراحل شكراً حاراً لإدارة المهرجان، وخصت بالذكر السيدة نيلة التازي والسيدة فوزية وكافة القائمين على هذا الحدث العالمي، على “التكبير” والتقدير الذي حظيت به عائلة باقبو، معتبرة أن هذا التكريم هو اعتراف بمكانة رجل وهب حياته لرفع راية “تاكناويت” عالياً.
https://youtu.be/VtQqtEaZxQU

