رسم نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، ملامح “برنامج نضالي” يضع الحريات واستقلالية المؤسسات في قلب أولويات حزبه، موجهاً انتقادات لاذعة لما اعتبره “تراجعاً في النكهة الديمقراطية” التي ميزت المغرب في بدايات الألفية.

ردًا على تساؤلات حول “الإرادة السياسية” لتضييق الخناق على الهيئات المهنية (المحامون، الصحافة)، استدعى بنعبد الله ذاكرة حزب “الكتاب” في تدبير الأزمات الكبرى. وشدد على أنه، حتى في أحلك الظروف كأحداث 16 ماي الإرهابية، كان صوتاً من داخل الحكومة يرفض التعذيب ويطالب بتقنين منعه، مؤكداً: “أنا نتاج حزب رباني على الدفاع عن حقوق الإنسان، ولم أشعر يوماً بالتناقض بين دوري كمسؤول ودفاعي عن المبادئ”.

وفي ملف “حراك الحسيمة”، جدد بنعبد الله التأكيد على أن حزبه لم يصف يوماً المحتجين بـ”الانفصاليين”، معتبراً أن الانزلاق الذي وقع في تصريحات حكومية آنذاك كان “خطأً تاريخياً” دفع ثمنه المغرب، مشدداً على أن الحل دائماً يكمن في “الاحتضان والحوار” لا في المقاربات القمعية.

بمرارة لافتة، تحدث بنعبد الله عن واقع الجسم الصحفي اليوم، كاشفاً أنه كان صاحب فكرة إخراج المجلس الوطني للصحافة إلى الوجود. وانتقد بشدة التحولات الأخيرة التي عرفها المجلس، قائلاً: “من الخطير جداً أن يتحول المجلس إلى أداة طيعة تتحكم فيها المصالح المالية والإعانات.. المجلس لا يستقيم إلا إذا كان مستقلاً بنسبة 100% وتمثيلياً لكل تلوينات الحقل الإعلامي”.

وذهب بنعبد الله بعيداً في تحديه للأغلبية الحكومية الحالية، مؤكداً أنه لو كان حزبه جزءاً من السلطة التنفيذية اليوم، لما سمح بمرور القوانين الحالية المنظمة للصحافة، وصرح بلهجة حازمة: “لو كنا داخل الحكومة، عمر هذا القانون ما يدوز.. وكنا نستقل (نستقيل) من الحكومة قبل ما يخرج”.

وبحسب بنعبد الله، فإن المشهد السياسي الحالي يعاني من “خفوت” في النسيج الديمقراطي، الذي لم يعد يقتصر على الأحزاب بل امتد ليشمل الحركات النسائية والحقوقية والنقابات. واعتبر أن المتابعات القضائية التي تطال نشطاء المواقع الاجتماعية (بما في ذلك حالات إنسانية لمرضى بالسرطان) تعكس “رغبة في التضييق” لا تتماشى مع روح دستور 2011.

وختم الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية حديثه بالتأكيد على أن “النموذج المغربي التنموي” لا يمكن أن يكتمل في غياب حرية التعبير، متسائلاً باستنكار: “هل يمكن لبضع تدوينات أن تسقط ثوابت دولة قوية؟”، داعياً إلى تغليب لغة العقل والتعامل بـ”أريحية” مع الأصوات المعارضة لضمان استمرار الدينامية الديمقراطية للمملكة.

حمل تطبيق فبراير

ولا تنسى تفعيل الإشعارات للتوصل بآخر المستجدات

Google Play App Store