مع حلول شهر يوليوز من كل عام، تودع مدن الصحراء الكبرى هدوءها المعتاد، لتبدأ رحلة “النزوح الجماعي” السنوي،. فبينما تتجاوز درجات الحرارة حاجز الـ 45 مئوية، ويصبح “الشركي” (الريح الساخنة) سيد الموقف، يجد سكان المناطق الصحراوية أنفسهم أمام خيار واحد لا بديل له: حزم الحقائب والبحث عن “الظل والماء” بعيدا عن جدران المدن.

وتظل المدن الساحلية هي الوجهة المفضلة والأكثر استقطاباً لسكان الصحراء. في المغرب، تتجه الأنظار من مدن العيون والداخلة والسمارة نحو مدن مثل “أخفنير”، “أكادير” و”تزنيت” أو شمالاً نحو “طنجة” و”تطوان”. 

يقول “محمد”، أحد سكان مدينة العيون: “نحن نقضي 10 أشهر وسط الحرارة، الصيف بالنسبة لنا هو ضرورة بيولوجية لاستعادة توازننا، البحر هو المكان الوحيد الذي يشعرنا أننا خرجنا من (الفرن) الكبير”.

في السنوات الأخيرة، برز توجه جديد لدى بعض العائلات الصحراوية بفضل الوعي السياحي المتزايد، وهو “السياحة الجبلية”. يفضل البعض الهروب من رطوبة المدن الساحلية وازدحامها الخانق نحو المرتفعات. مدن مثل “إفران” أو “تغازوت”.

تتميز عطلة سكان الصحراء بكونها “عائلية بامتياز”. نادراً ما تجد فرداً يسافر بمفرده؛ بل تتحرك العائلات الكبيرة التي تستأجر منازل كاملة أو شققاً واسعة. وتعتمد هذه العائلات في الغالب على “التسيير الذاتي”، حيث يفضلون الطبخ المنزلي ونقل بعض “مؤونة الصحراء” معهم (مثل التمر والشاي الصحراوي) لتخفيف تكاليف المصطاف التي شهدت ارتفاعاً جنونياً في الآونة الأخيرة.

لكن، لا تخلو هذه الرحلة من غصص؛ فارتفاع أسعار كراء الشقق في المدن الساحلية، وزيادة تكاليف النقل، تشكل عائقاً أمام الكثيرين. ومع ذلك، تصر العائلات الصحراوية على اقتطاع جزء من ميزانيتهم السنوية لقضاء عطتهم الصيفية فالمسألة بالنسبة لهم هي رحلة للبحث عن “نسمة باردة” تمنحهم الطاقة للعودة وقضاء ما تبقى من أيام السنة.

حمل تطبيق فبراير

ولا تنسى تفعيل الإشعارات للتوصل بآخر المستجدات

Google Play App Store