الرئيسية / دولي / ‏ترامب: كل ما طلبته منه في أي وقت، فعله لي! … قصة العلاقة بين ترمب وأردوغان

‏ترامب: كل ما طلبته منه في أي وقت، فعله لي! … قصة العلاقة بين ترمب وأردوغان

دولي
فبراير.كوم 08 يوليو 2026 - 14:30
A+ / A-

‏يحتاج قادة حلف شمال الأطلسي (الناتو) الواحد والثلاثون إلى حضور الرئيس الأميركي دونالد ترامب قمتهم في تركيا، لكن هناك قائدًا واحدًا فقط نجح في ضمان حضوره.

‏فعندما يحط ترامب رحاله في أنقرة يوم الثلاثاء، سيكون ضيفًا على الحليف في الناتو الذي تربطه به أكبر درجة من الانسجام الطبيعي: الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

‏يشترك الرجلان في عدم الثقة بالليبرالية الأوروبية، والازدراء للإجراءات المؤسسية، والإيمان بأن العالم ينحني لمن يملك الجرأة على التحرك، لكن العلاقة بينهما، بحسب أشخاص مطلعين عليها، تقوم على ما هو أكثر رسوخًا من مجرد التقارب في الطباع؛ فهي تستند إلى سجل يمتد لعقد كامل كان فيه ترامب يطلب، وأردوغان ينفذ، ويشكل ذلك تباينًا لافتًا مع علاقات ترامب بقادة آخرين، بمن فيهم بعض أقرب حلفاء الولايات المتحدة التاريخيين، الذين كثيرًا ما انتقدهم ووصفهم بالضعف وقلة الفاعلية.

‏يقول جيمس جيفري، السفير الأميركي لدى تركيا خلال إدارة جورج دبليو بوش، والممثل الأميركي الخاص لشؤون سوريا في إدارة ترامب الأولى: “الأمر لا يتعلق فقط بتشابه في الرؤية للعالم. في الثقافة الألمانية هناك مفهوم Macher، أي الأشخاص الذين ينجزون الأمور بدلًا من الاكتفاء بالكلام أو تشكيل اللجان وإجراء النقاشات، وترامب يرى أردوغان بهذه الطريقة. لكنه أيضًا يحقق معه نتائج ملموسة، لأن أردوغان يتعامل بمنطق الصفقات والمصالح، وترامب كذلك”.

‏فعندما فرض ترامب عقوبات على قطاع الدفاع التركي عام 2018، وهدد بتدمير الاقتصاد التركي بسبب احتجاز قس أميركي، أفرج أردوغان عنه، وعندما حشدت تركيا قواتها على الحدود السورية عام 2019، وبدا أن مواجهة عسكرية مع القوات الكردية المدعومة من الولايات المتحدة باتت وشيكة، وافق أردوغان على وقف لإطلاق النار توسط فيه كبار مسؤولي إدارة ترامب.

‏وعندما أطلق ترامب العام الماضي مبادرته للسلام في غزة، انضم أردوغان إليها على الفور، ما أضفى عليها قدرًا من المصداقية لدى قادة الشرق الأوسط.

‏وقد أسهمت هذه الخطوات في بناء مستوى غير معتاد من الثقة بين أردوغان وترامب، حتى إن الرئيس الأميركي قال إن الزعيم التركي هو السبب الوحيد الذي دفعه لحضور القمة، رغم إقرار مسؤولي البيت الأبيض بأنه كان على الأرجح سيشارك فيها على أي حال.

‏ووصف ترامب أردوغان خلال لقائه الشهر الماضي في المكتب البيضاوي مع الأمين العام للناتو مارك روته، بأنه “صديق” و”رجل يحظى بالاحترام، وقائد يحظى بالاحترام”، وأضاف ترامب: “كل ما طلبته منه في أي وقت، فعله”.

‏وقد حولت هذه الديناميكية ما كان يمكن أن يمثل عبئًا على حلف الناتو، وهو زعيم سلطوي يواجه اتهامات موثوقة بتقويض الديمقراطية في تركيا، إلى عنصر قوة يخدم الحلف.

‏وتقول غونول تول، الباحثة البارزة في معهد الشرق الأوسط والمتخصصة في الشأن التركي: “إن الصورة التي يخلقها ذلك تحول أردوغان وتركيا من كونهما حصان طروادة داخل حلف الناتو إلى منقذ للحلف”، واكتسب هذا الدور أهمية إضافية في أعقاب الخلاف الذي نشب بين ترامب ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني بشأن صورة مثيرة للجدل بعد قمة مجموعة السبع التي عُقدت الشهر الماضي في فرنسا، وقد أدى هذا الخلاف إلى تهميش ميلوني، التي كانت تُوصف سابقًا بأنها “همس ترامب في أوروبا”، ما ترك فراغًا يبدو أردوغان في موقع مناسب لملئه.

‏ويسود شعور بالارتياح داخل الناتو، لأن تركيا تستضيف القمة السنوية، بعد الخلافات المتكررة بين ترامب وحلفائه في أوروبا الغربية، وقال دبلوماسيان في الحلف إن من غير المرجح ان يرغب ترامب في إحراج أردوغان.

‏وقال دبلوماسي ثالث رفيع في الناتو: “يتمتع أردوغان بعلاقة جيدة جدًا مع الرئيس ترامب، وهذا يلعب دورًا بالغ الأهمية. أستطيع أن أسمي عددًا من الدول الأوروبية التي لو كانت تستضيف القمة، فمن المحتمل ألا يحضرها ترامب، لكنه سيحضر لأنها تُعقد في عهد أردوغان”.

‏ووصفت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي أردوغان بأنه “شريك رائع في المنطقة”، وقالت إن الرجلين تجمعهما “علاقة ممتازة”، وأضافت كيلي: “يتطلع الرئيس إلى السفر إلى أنقرة هذا الأسبوع للمشاركة في قمة الناتو، التي ستتضمن أيضًا اجتماعًا ثنائيًا مع الرئيس أردوغان”.

‏ولم تستجب السفارة التركية في واشنطن ولا الرئاسة التركية لطلبات التعليق.

‏ومع ذلك، لا يزال أردوغان يؤدي دور صانع السلام بصورة تثير الحرج لدى كثيرين داخل الناتو، فقد مضى العام الماضي في تفكيك ما تبقى من المعارضة السياسية في تركيا بشكل ممنهج، إذ سجن رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، وأرسل قوات مكافحة الشغب لاقتحام مقر حزب المعارضة الرئيسي في البلاد.

‏وأوقفت السلطات التركية نحو 200 شخص قبيل انعقاد القمة، كانوا يخططون للاحتجاج على استضافة أنقرة لقمة الناتو، كما تتعرض تركيا لانتقادات بسبب رفضها منح تصاريح صحفية لعدد من الصحفيين الأتراك.

‏كما يحافظ أردوغان على قناة اتصال مفتوحة مع موسكو، في وقت يطالب فيه الحلفاء الأوروبيون باتخاذ موقف أكثر تشددًا تجاه روسيا.

‏ولا يروق للأوروبيين كثير من هذه السياسات، لكنهم في الوقت نفسه يعولون على أردوغان لضمان انعقاد القمة من دون أزمات كبيرة أو هفوات دبلوماسية.

‏وتقول أصلي آيدينطاشباش، مديرة مشروع تركيا في معهد بروكينغز: “يعتقد الأوروبيون أنه بوجود أردوغان، ربما سيتجنبون التوبيخ والانتقادات والإحراج، وأن ترامب سيسمح بأن تكون هذه قمة عادية للناتو، لا قمة تهيمن عليها الفضائح والعناوين التي تتحدث عن الإذلال”.

‏ويبدو أن ما يثير قلق أوروبا بشأن أردوغان لا يزعج ترامب، الذي ينظر إلى العلاقة معه من منظور براغماتي، وهو نفسه يحتفظ بقناة اتصال مفتوحة مع الرئيس الروسي.

‏ويقول أليكس غراي، المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي الأميركي خلال الولاية الأولى لترامب: “توصل الرئيس إلى قناعة مفادها أنه، كما هو الحال في كثير من العلاقات الصعبة.

السمات ذات صلة

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة