يواصل اللبان الحر حضوره كأحد أبرز مكونات الحلي التقليدية بمدينة تيزنيت، التي تعد من أهم معاقل صناعة الفضة والصياغة التقليدية بالمغرب، حيث يرتبط هذا الموروث بحرفيين توارثوا أسرار هذه الصناعة عبر الأجيال، محافظين على مكانتها داخل الثقافة الأمازيغية والمناسبات الاجتماعية.

وفي تصريح خص به “فبراير”، أكد الحرفي عبد المجيد المومني، المتخصص في صناعة وبيع الحلي التقليدية، أن مدينة تيزنيت تُعد المرجع الأول وطنياً في مجال اللبان الحر، مشيراً إلى أن أغلب محلات الصياغة بالمدينة تعرض هذا المنتوج إلى جانب الفضة والمرجان، باعتبارها عناصر أساسية في صناعة الحلي التقليدية.

وأوضح المومني أن اللبان ليس نوعاً واحداً، بل تتعدد أصنافه وأشكاله، من بينها اللبان الحر، والريدمان، والزاحول، إضافة إلى أنواع أخرى تختلف من حيث الجودة والقيمة، مؤكداً أن اللبان الحر يظل الأكثر جودة والأعلى سعراً، إذ قد يصل ثمن الغرام الواحد منه إلى نحو ألف درهم، بحسب الحجم والنوعية.

وأشار المتحدث إلى أن استعمال اللبان يرتبط أساساً بالزينة التقليدية، خاصة خلال حفلات الأعراس والخطوبة والمناسبات الاجتماعية، حيث يُدمج مع الفضة والمرجان لإضفاء لمسة جمالية على الحلي التي ترتديها النساء، مؤكداً أن اللبان لا يُستعمل عادة بمفرده، بل يشكل جزءاً من قطع متكاملة تعكس الهوية الثقافية لمنطقة سوس والجنوب المغربي.

وأضاف أن سكان المناطق الجبلية والقبائل الأمازيغية، خصوصاً بإقليم تيزنيت، يحافظون على هذا الموروث، إذ لا تزال الحلي المرصعة باللبان تحظى بإقبال كبير، سواء للاستعمال الشخصي أو ضمن تجهيزات العروس التقليدية.

وبخصوص المعتقدات الشعبية المرتبطة باللبان، أوضح المومني أن بعض الروايات تتحدث عن استعماله في طقوس البخور أو ربطه بالشعوذة، غير أنه شدد على أن الحرفيين لا علاقة لهم بهذه المعتقدات، مؤكداً أن نشاطهم يقتصر على تصنيع وبيع الحلي التقليدية وفق قيمتها الفنية والتراثية.

كما أشار إلى أن بعض الرجال يقتنون اللبان لاستعماله في تزيين الخناجر أو بعض الإكسسوارات التقليدية، وهو ما يعكس حضوره في جوانب مختلفة من الثقافة المحلية.

وفي ما يتعلق بأصل اللبان، أوضح المتحدث أن الروايات المتداولة بين الحرفيين تشير إلى أنه يستخرج من أعشاب ونباتات طبيعية، ويتميز برائحة عطرية خاصة تظهر عند فركه، وهو ما يمنحه قيمة إضافية لدى المهتمين بالحلي التقليدية.

وختم عبد المجيد المومني حديثه بالتأكيد على أهمية المعارض والأسواق المتخصصة في التعريف بالصناعة التقليدية المحلية، مبرزاً أن هذه التظاهرات تشكل فرصة للحرفيين لعرض إبداعاتهم والتعريف بغنى التراث الذي تزخر به مدينة تيزنيت، المعروفة وطنياً وعالمياً بصناعة الفضة والحلي الأمازيغية الأصيلة.

السمات ذات صلة

حمل تطبيق فبراير

ولا تنسى تفعيل الإشعارات للتوصل بآخر المستجدات

Google Play App Store